الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القادر على الحج برا أو بحرا مستطيع، فلا ينتظر الجَوَّ

السؤال

هل يجوز أن أنتظر حتى أحصل على قيمة السفر جوًا، أم يلزمني الحج إن كان معي ثمن السفر برًا أو بحرًا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن كان قادرًا على السفر برًا أو بحرًا، فإنه يعتبر مستطيعًا للحج، وليست الاستطاعة محصورة في السفر جوًا!

قال ابن قدامة في المقنع: الشَّرْطُ الْخَامِسُ: الِاسْتِطَاعَةُ؛ وَهُوَ أن يَمْلِكَ زَادًا وَرَاحِلَةً صَالِحَةً لِمِثْلِهِ بِآلَتِهَا الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ، أَوْ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ، فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ، وَخَادِمٍ، وَقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَمُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ...

وقال المرداوي في الإنصاف: وأمَّا الرَّاحِلَةُ، فيُشْترَطُ القُدْرَةُ عليها مع البُعْدِ؛ وقَدْرُه مَسافَةُ القَصْرِ فقط، إلَّا مع العَجْزِ، كالشَّيْخِ الكبيرِ ونحوِه؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه. وقال في «الكَافِى»: وإنْ عجَز عنِ المَشْي، وأمْكَنَه الحَبْوُ، لم يَلْزَمْه. قال في «الفُروعِ»: وهو مُرادُ غيرِه.

قوله في الرَّاحِلةِ: صالِحةً لمِثْلِه. يعْنِى، في العادَةِ؛ لاخْتِلافِ أحْوالِ النَّاس؛ لأنَّ اعْتِبارَ الرَّاحِلَةِ للقادرِ على المَشْي لدَفْعِ المَشَقَّةِ. قالَه المُصَنِّفُ وجماعةٌ مِنَ الأصحابِ. ولم يذْكُرْه بعضُهم، لظاهرِ النَّصِّ. واعْتبرَ في «المُسْتَوْعِبِ» إمْكانَ الرُّكُوبِ، مع أنَّه قال: راحِلَةً تَصْلُحُ لمِثْلِه.اهـ.

وانظر الفتويين: 6081، 205039

وأما تأخير الحج للمستطيع: فإن جمهور العلماء على أن الحج واجب على الفور، ولا يجوز تأخيره بلا عذر، كما سبق في الفتوى: 175123.

وبالتالي: فلا يجوز للقادر على الحج برًا أو بحرًا تأخير الحج انتظارًا للسفر جوًا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني