الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

على من دخل المسجدَ والإمام الراتب يُصلِّي أن يَلْتَحِق به على أي حال كان

السؤال

شخصٌ لم يدرك الصف الأول في صلاة الفريضة. فهل الأفضل له أن يترك الجماعة الأولى مع الإمام الراتب، وينتظر الجماعة الثانية في نفس المسجد؟ أم يصلي في الصف الثاني؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمشروع في حق من دخل المسجد فوجد الإمام قد شرع في الصلاة أن يدخل مع الإمام في أي حال وُجد عليها، ولا ينتظر فراغه ليستأنف مع آخرين جماعة أخرى.

وقد نقل ابن حزم الاتفاق على ذلك، فقال في كتابه مراتب الإجماع: واتفقوا أنَّ مَن جاء والإمام قد مضى من صلاته شيء -قلَّ، أو كثر- ولم يبق إلا السلام، فإنَّه مأمور بالدخول معه، وموافقته على تلك الحال التي يجده عليها، ما لم يجزم بإدراك الجماعة في مسجد آخر. انتهى.

ويُستدل لما قرره ابن حزم بأحاديث منها: ما رواه الترمذي في جامعه، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ وَالإِمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ.

ومنها رواه أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ، وَنَحْنُ سُجُودٌ، فَاسْجُدُوا، وَلا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ.

ومنها رواه البخاري في صحيحه عن أَبِي قَتَادَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَتَيْتُمْ الصَّلاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا. رواه البخاري.

قال الحافظ ابن حجر -رضي الله عنه- في فتح الباري: استُدِل به على استحباب الدخول مع الإمام في أي حال وُجد عليها. انتهى.

وعلى هذا، فالذي نراه أن الأولى، والأفضل لمن دخل المسجد، والجماعة يصلون أن يلتحق بالإمام الراتب على أي حالة كان، ولا ينبغي له أن يترك ذلك بحجة أنه لم يدرك الصف الأول؛ لما ذكرنا آنفا. لأنه بتركه للالتحاق بجماعة المسجد قد فوَّت فضائل أخرى، منها: أن الصلاة خلف الإمام الراتب في الجماعة الأولى أفضل، كما نص على ذلك طائفة من أهل العلم.

ولأن جماعة المسجد الأولى تكون أكثر في الغالب من الجماعات التالية، إلى غير ذلك من الفضائل التي لا ينبغي تفويتها في مقابل أمل إدراك الصف الأول في جماعة لاحقة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني