الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضمان رأس المال وكون الربح نسبة منه يُبطل عقد المضاربة

السؤال

هل يجوز الاستثمار في شركة للاستثمار، وتجارة الذهب، وفق عقد يتضمن البنود التالية:
1- العقد: 6 أشهر، ويتم فسخ العقد بعد انقضاء المدة المحددة.
2- تتكفل الشركة بتسليم الأرباح شهريا عن طريق حوالة بنكية، أو حوالة مكتبية، أو باليد في مقر الشركة.
3- تتكفل الشركة بتسليم أرباح شهرية بنسبة تتراوح بين: 10%، و12%، من قيمة رأس المال المودَع.
4- يتم استرجاع المبلغ المودَع لدى الشركة كاملا بعد إبراز نسخة العقد التي لدى العميل، بحضوره شخصيا، وبعد انتهاء مدة العقد، وفي حال تواجد العميل خارج البلد يتم إبراز العقد عبر مكالمة فيديو.
5- في حين رغب العميل بتجديد العقد يتم تجديده بعد انتهاء مدة العقد الأول.
6- يمكن للعميل سحب أمواله مباشرة، وكاملة بعد انتهاء العقد، ويتوجب عليه إخبار الشركة قبل شهر من انتهاء العقد القائم.
7- تتحمل الشركة كامل المسئولية عن قيمة رأس المال المودَع.
8- في حال الوفاة يحق لشخص يوكله العميل بالتصرف بكامل المبلغ المودَع، سواء أراد البقاء في الشركة كاستثمار، أو سحب كامل المبلغ مع الأرباح.
9- يجب على الموكَل إبراز وثيقة حال الوفاة مع كامل الإثباتات.
10- في حال أراد العميل سحب الأموال المودعة قبل انتهاء مدة العقد القائم يجب عليه إخبار الشركة قبل شهر من سحب المبلغ.
11- في حال عدم تزويد الشركة بقرار سحب المبلغ قبل انتهاء مدة العقد القائم يتم تجديد العقد تلقائيا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز الاستثمار في هذه الشركة بهذه الشروط، وذلك أنه لا يصح أن تتفق معها على أن تعطيها مالك لتستثمره في التجارة، على أن تضمن لك رأس مالك، أو تضمن لك نسبة من الربح مضافة إلى رأس المال، كعشرة في المائة من رأس المال، ومسألة كون تلك النسبة قد تزيد بنسبة اثنين في المائة، لا يغير من حكمها شيئًا، فلا يجوز ذلك، فالاستثمار والمضاربة الشرعية مبناها على المشاركة في الربح، والخسارة، فالغنم بالغرم، جاء في المغني لابن قدامة -رحمه الله: متى شرط على المضارب ضمان المال، أو سهما من الوضيعة، فالشرط باطل، لا نعلم فيه خلافا، والعقد صحيح، نص عليه أحمد، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وروي عن أحمد أن العقد يفسد به، وحكي ذلك عن الشافعي؛ لأنه شرط فاسد، فأفسد المضاربة، كما لو شرط لأحدهما فضل دراهم، والمذهب الأول. انتهى.

وقال أيضاً في المغني: متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة، أو جعل مع نصيبه دراهم، مثل أن يشترط لنفسه جزءا وعشرة دراهم، بطلت الشركة، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما، أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة، وممن حفظنا ذلك عنه مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني