الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معنى حديث: ألا أخبرك بأفضل أو أكثر من ذكرك الليل مع النهار...

السؤال

بخصوص هذا الحديث: عن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: رآني النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا أحرك شفتي، فقال لي: بأي شيء تحرك شفتيك يا أبا أمامة؟ فقلت: أذكر الله يا رسول الله، فقال: ألا أخبرك بأكثر وأفضل من ذكرك بالليل والنهار؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: تقول: سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء، سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه، سبحان الله ملء ما أحصى كتابه، سبحان الله عدد كل شيء، سبحان الله ملء كل شيء، الحمد لله عدد ما خلق، والحمد لله ملء ما خلق، والحمد لله عدد ما في الأرض والسماء، والحمد لله ملء ما في الأرض والسماء، والحمد لله عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله ملء ما أحصى كتابه، والحمد لله عدد كل شيء، والحمد لله ملء كل شيء.
والسؤال: هل معنى عبارة "ألا أخبرك بأكثر وأفضل من ذكرك بالليل والنهار" أن قول هذا الذكر أفضل من الذكر بالليل والنهار بقية الحياة أم ماذا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن حديث أبي أمامة قد أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة بلفظ: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر به وهو يحرك شفتيه، فقال: ماذا تقول يا أبا أمامة؟ قال: أذكر ربي، قال: ألا أخبرك بأفضل أو أكثر من ذكرك الليل مع النهار والنهار مع الليل، أن تقول: سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء، سبحان الله ملء ما في السماء والأرض، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء كل شيء، وتقول: الحمد لله مثل ذلك. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.

ولفظ الطبراني في المعجم الكبير: ألا أخبرك بشيء إذا قلته، ‌ثم ‌دأبت ‌الليل ‌والنهار لم تبلغه؟ وروى البزار في مسنده نحو حديث أبي أمامة من حديث أبي الدرداء.

وظاهر قوله في الحديث: ذكرك الليل مع النهار والنهار مع الليل. وقوله: ثم ‌دأبت ‌الليل ‌والنهار لم تبلغه: أن هذا الذكر -لشرف ألفاظه وجلالة معانيه، وما يقوم بقلب قائله من المعاني الإيمانية، أفضل مما سواه من الأذكار، ولو استغرقت الليل والنهار مدة الحياة كلها.

جاء في «الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني»: فدل هذا على وقوع جميع ما اشتمل عليه الحديث من الأعداد وغيرها. ولهذا جعله أفضل من ذكر أبي الدرداء لله -سبحانه- الليل مع النهار.

وظاهره تفضيل ذلك على ذكر أبي الدرداء في ليله ونهار مدة عمره إلى هذا الوقت الذي علمه رسول الله -صلي الله عليه وآله وسلم- أن يقول هكذا.

ومعلوم ذلك، لأن أبا الدرداء وأفعاله من جملة ما خلق الله، فضلًا عن سائر ما اشتمل عليه الحديث. انتهى.

وهذا النوع من الذكر يسميه بعض العلماء -كابن القيم- بالذكر المضاعف، تمييزًا له عن الذكر المفرد مثل سبحان الله، والحمد لله.

وانظر المزيد فيما يتعلق بالذكر المضاعف الفتاوى: 227509، 122821، 392545.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني