الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

له قرابة منعوهم ميراثهم ويحسدونهم ويمكرون بهم

السؤال

مشكلتي هي باختصار في صلة الرحم حيث إن لي خالاً أكل حقوق أخوته وأخيه من الميراث وتلاعب بالأوراق الرسمية حتى لا تقع عليه أي حجة متناسيا أن الله لا يخفى عليه مثقال ذرة، وهو فوق هذا متكبر متغطرس لا يحب الخير لأحد، وزوجته تعينه على هذا الظلم وابناؤه لا يراجعونه غير مكترثين بالظلم الذي يقع منه يوما بعد يوما وجدتي تعاونهم في كل ظلم وفي كل إثم حسبنا الله ونعم والوكيل.. نحن والحمد لله قد أنعم الله علينا بما يجعلنا نحتسب عند الله الأجر بما سلب منا من ميراثنا ولكن الأمر تعدى هذا كله، فخالي وأهله لا يحبون الفرح والسرور لأحد وكثيراً ما يختلقون المشاكل عندما يرون السرور دخل إلى قلوبنا، حتى صرنا جميعاً نخاف من أعينهم وحسدهم وحقدهم ونخاف على أنفسنا من مكرهم، أنا أحاول جاهداً الضغط على نفسي بزيارتهم، والسؤال عن أخبارهم لكني والله أخاف من أذيتهم وظلمهم، أنا أحاول أن لا أكون من قاطعي الرحم، ولكن بدأت أكرههم في داخلي عندما أرى ظلمهم يزداد وأتذكر أنهم يتمتعون بما سلبوه منا أحاول أن لا أظهر كرههم ولكن للأسف بدا كرههم يظهر على ملامحي عندما أسمعهم يتفاخرون بما اشتروا أو بما عملوا أو بما أنعم الله عليهم، كما يزعمون ويقولون إن هذا من فضل الله عليهم لتقواهم... كم من مرة حاولت أن أضغط على نفسي لأصلهم لكني لم أستطع فأخاف أذيتهم ومكرهم... أنا لا أشكوهم إلى فضيلتكم ولكني أشكو بثي وحزني إلى الله هو حسبي ونعم الوكيل، ولكني أريد أن أعرف حكمي من وجهة نظر دينية فإذا ما كنت محاسباً على تركي السؤال عليهم لخوفي من أذيتهم وظلمهم وحسدهم، هل أكون آثما إذا دعوت الله أن ينصرنا عليهم وأن يجعل تدبيرهم في تدميرهم، فلقد أصيبت والدتي بالمرض بسبب ملاحقتها لحقوقها وتعبت نفسيا بعد علمها أنهم قانونيا استولوا على الممتلكات التي كان يجب أن تقسم وفق الشرع، إذا كنت محاسبا على تركي لهم فانصحوني جزاكم الله خيراً نصيحة أستطيع تطبيقها فأنا أبحث عن رضى الله وأخاف أن من قطع صلته بالله لقطعه الرحم، هذا مع العلم بأني لا أستطيع نصيحتهم لجبروتهم وعدم تقبلهم ولا أستطيع اللجوء للقضاء لأن القضاء للأسف مع الأقوى والدليل معهم قوي بسبب تلاعبهم بالأوراق الرسمية منذ زمن بعيد، اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما ذكرته من ظلم خالك وتلاعبه بالأوراق المحتوية على الحقوق بينه وبين إخوته، ومنعه للميراث، وما هو عليه وأمه وزوجته وأبناؤه من حسد وكراهية للناس كلها أمور سيئة للغاية ولا تليق بالمسلم.

لكن ما هم فيه من سوء الخلق لا يبيح قطيعة الرحم، فقطع الرحم كبيرة من الكبائر، قال الله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22-23].

ثم اعلم أنك إذا وصلتهم وأحسنت إليهم في الظروف التي ذكرت كان الله ناصرك عليهم، روى الإمام مسلم أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك.

وأما عن الدعاء عليهم فالأفضل للمسلم أن لا يلجأ إليه وأن يصبر على الأذى ويحتسب في ذلك الثواب من الله، قال الله تعالى: وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [البقرة:237]، وقال وتعالى: وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [الشورى:43]، ومع ذلك فإنه إذا كان -حقا- مظلوماً فإنه يباح له الدعاء على من ظلمه بقدر ظلمه، يمكن أن يكون بصيغة اللهم اكفني شر فلان بما تشاء، وراجع فيه الفتوى رقم: 20322.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني