الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
5166 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقول العبد : مالي ، مالي . وإن ما له من ماله ثلاث : ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فاقتنى وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه لك ) . ( رواه مسلم ) .

التالي السابق


5166 - ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول العبد ) أي : مع أن العبد وما في يده لمولاه ، ولا ينبغي له أن ينسب إلى نفسه شيئا ، كما قالته الصوفية الصفية ( مالي ، مالي ) أي : مالي كذا ، مالي كذا ، والمعنى يعده افتخارا أو يذكره احتقارا ، أو لم يعرف المقصود من المال ، ولا ما يترتب عليه من المآل من الوبال . ( وإن ما له من ماله ثلاث ) : " ما " الأولى موصولة وله صلته ، ومن ماله متعلق بالصلة ، وثلاث خبر ، وإنما أنثه على تأويل المنافع ، ذكره الطيبي رحمه الله ، والمعنى أن الذي يحصل له من ماله ثلاث منافع في الجملة ، لكن منفعة واحدة منها حقيقة باقية ، والباقي منها صورية فانية . ( ما أكل ) أي : ما استعمل من جنس المأكولات والمشروبات ، ففيه تغليب أو اكتفاء ( فأفنى ) أي : فأعدمهما ( أو لبس ) أي : من الثياب ( فأبلى ) أي : فأخلقها ( أو أعطى ) أي : لله تعالى ( فاقتنى ) أي : جعله قنية وذخيرة للعقبى ( وما سوى ذلك ) أي : وما عدا ما ذكر من سائر أنواع المال من المواشي والعقار والخدم والنقود والجواهر ونحو ذلك . ( فهو ) أي : العبد ( ذاهب ) أي : عنه ( وتاركه للناس ) أي : من الورثة أو غيرهم بلا فائدة راجعة إليه ، مع أن مطالبة المحاسبة والمعاقبة عليه . ( رواه مسلم ) .

[ ص: 3235 ]



الخدمات العلمية