الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في المقارض يشترط عليه أن يخرج من عنده مثل القراض يعمل فيهما قلت : لم كره مالك أن أدفع إلى رجل ألف درهم ، وأشترط عليه أن يخرج من عنده ألفا أخرى يعمل بهما جميعا ، على أن لي ربع ما يخرج في جميع المال ؟ قال : لأنه إذا اشترط عليه ذلك ، اغتزى كثرة البيع والشراء ، ولا يجوز هذا ; لأنه يدخل في ذلك منفعة لرب المال . فلا يجوز أن يقارض بماله ويشترط منفعة لنفسه من غير ربح المال . قال : وقال مالك : لا يصلح أن يقول : أقارضك بألف ، على أن تخرج من عندك ألف درهم أو أقل أو أكثر ، على أن تخلطهما بألفي هذه تعمل بها جميعا ، فكره مالك [ ص: 648 ] هذا . قلت : ولم كره مالك هذا ، أن يدفع الرجل إلى الرجل ألف درهم قراضا ، على أن يخرج المقارض ألفا من عنده ، فيخلطها بها يعمل بهما جميعا ؟ قال : لاستغزار الشراء ألا ترى أنه إذا كان المال كثيرا ، كان أعظم للتجارة وأكثر للشراء وأحرى أن يقدر على ما يريد من الشراء وأكثر لربحه وفضله ؟ فيصير الذي دفع المال قراضا ، قد جر إلى نفسه منفعة مال غير ماله ، بمقارضة ماله فهذا لا يجوز أن يجر إلى نفسه منفعة غير ماله .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية