الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                241 وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير ح وحدثنا إسحق أخبرنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو قال رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضئوا وهم عجال فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة كلاهما عن منصور بهذا الإسناد وليس في حديث شعبة أسبغوا الوضوء وفي حديثه عن أبى يحيى الأعرج [ ص: 479 ]

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                [ ص: 479 ] وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( ويل للأعقاب من النار ) فتواعدها بالنار لعدم طهارتها ولو كان المسح كافيا لما تواعد من ترك غسل عقبيه ، وقد صح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قال : يا رسول الله كيف الطهور ؟ فدعا بماء فغسل كفيه ثلاثا إلى أن قال : ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال : هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم . هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود وغيره بأسانيدهم الصحيحة . والله أعلم .

                                                                                                                قوله : ( عن سالم مولى شداد ) وفي الرواية الأخرى ( أن أبا عبد الله مولى شداد بن الهاد ) وفي الثالثة ( سالم مولى المهري ) هذه كلها صفات له وهو شخص واحد يقال له : سالم مولى شداد بن الهاد ، وسالم مولى المهري ، وسالم بادوس ، وسالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصري بالنون والصاد المهملة ، وسالم سبنان بفتح السين المهملة والباء الموحدة ، وسالم البراد ، وسالم مولى البصريين ، وسالم أبو عبد الله المديني ، وسالم بن عبد الله وأبو عبيد الله مولى شداد بن الهاد ، فهذه كلها تقال فيه . قال أبو حاتم : كان سالم من خيار المسلمين ، وقال عطاء بن السائب : حدثني سالم البراد وكان أوثق عندي من نفسي .

                                                                                                                وأما قوله : ( حدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا فليح حدثني نعيم بن عبد الله عن سالم مولى ابن شداد ) فكذا وقع في الأصول ( مولى ابن شداد ) قيل إنه خطأ ، والصواب حذف لفظة ( ابن ) كما تقدم ، والظاهر أنه صحيح فإن مولى شداد مولى لابنه وإذا أمكن تأويل ما صحت به الرواية لم يجز إبطالها لا سيما في هذا الذي قد قيل فيه هذه الأقوال . والله أعلم .

                                                                                                                قوله : ( حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا يحيى بن أبي كثير قال حدثني أو حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثنا سالم مولى المهري ) هذا إسناد اجتمع فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض ، فسالم وأبو سلمة ويحيى تابعيون معروفون ، وعكرمة بن عمار أيضا تابعي سمع الهرماس بن زياد الباهلي الصحابي - رضي الله عنه - ، وفي سنن أبي داود التصريح بسماعه منه . والله أعلم .

                                                                                                                وقوله ( حدثني أو حدثنا ) فيه أحسن احتياط ، وقد تقدم التنبيه على مثل هذا قريبا وسابقا . والله أعلم .

                                                                                                                قوله : ( حدثني محمد بن حاتم وأبو معن الرقاشي ) اسم ( أبي معن ) زيد بن يزيد وقد تقدم بيانه في أوائل كتاب الإيمان .

                                                                                                                قوله : ( كنت أنا مع عائشة ) هكذا هو في الأصول المحققة التي ضبطها المتقنون ( أنا مع ) بالنون والميم بينهما ألف ، ووقع في كثير من الأصول ولكثير من الرواة المشارقة والمغاربة ( أبايع ) عائشة بالباء الموحدة والياء المثناة من المبايعة ، قال القاضي : الصواب هو الأول ، قلت : وللثاني أيضا وجه .

                                                                                                                قوله : ( عن هلال بن يساف عن أبي يحيى ) أما ( يساف ) ففيه ثلاث لغات : فتح الياء وكسرها ، وإساف بكسر الهمزة ، قال صاحب المطالع : يقوله المحدثون بكسر الياء ، قال : وقال بعضهم : هو بفتح الياء لأنه لم يأت في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسور إلا يسار لليد ، قلت : والأشهر عند أهل اللغة ( إساف ) بالهمزة ، وقد ذكره ابن السكيت وابن قتيبة وغيرهما فيما يغيره الناس ويلحنون فيه ، فقال : هو هلال [ ص: 480 ] ابن إساف . وأما ( أبو يحيى ) فالأكثرون على أن اسمه ( مصدع ) بكسر الميم وإسكان الصاد وفتح الدال وبالعين المهملات ، وقال يحيى بن معين : اسمه زياد الأعرج المعرقب الأنصاري . والله أعلم .

                                                                                                                قوله : ( فتوضئوا وهم عجال ) هو بكسر العين جمع عجلان وهو المستعجل كغضبان وغضاب .




                                                                                                                الخدمات العلمية