الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - ( مسألة ) : قال الأشعري : لا ينقطع التكليف بفعل حال حدوثه . ومنعه الإمام والمعتزلة .

            فإن أراد الشيخ أن [ تعلقه لنفسه ] فلا ينقطع بعده أيضا . وإن أراد أن تنجيز [ التكليف به ] باق فتكليف بإيجاد الموجود [ وهو محال ] ولعدم صحة الابتلاء فتنتفي فائدة التكليف .

            [ ص: 432 ]

            التالي السابق


            ش - المسألة الثالثة في أن التكليف بفعل هل ينقطع عن المكلف حال حدوث الفعل أم لا .

            فقال الشيخ أبو الحسن الأشعري : لا ينقطع . ومنع إمام الحرمين والمعتزلة مذهب الشيخ ، وقالوا : إنه ينقطع التكليف بالفعل حال حدوثه .

            واختار المصنف المذهب الثاني ، وزيف قول الشيخ بأن قال : إن أراد الشيخ بعدم انقطاع التكليف حال حدوث الفعل أن تعلق التكليف بالفعل لنفس التكليف ، والمتعلق لنفسه بالشيء امتنع انقطاعه عنه ، فيلزم أن لا ينقطع التكليف بعد حدوث الفعل أيضا . وهو باطل بالإجماع .

            وإن أراد الشيخ أن تنجيز التكليف ، أي كون المكلف مكلفا بالإتيان بالمكلف به ، باق حال حدوث الفعل ، لزم أن يكون مكلفا بإيجاد الموجود وهو محال . وأيضا لو كان التكليف بالإتيان بالمكلف [ به ] باقيا حال حدوث الفعل ; لعدم صحة الابتلاء ; لأن الابتلاء إنما يصح قبل الشروع في الفعل ، فينتفي فائدة التكليف ; لأن فائدة التكليف إما الامتثال أو الابتلاء ، وكل واحد منهما منتف .

            [ ص: 433 ] قيل : لا نسلم أنه إن أراد أن تعلق التكليف لنفسه بالفعل يلزم أن لا ينقطع بعد حدوث الفعل بتمامه . وذلك لأن المقتضي للتعلق هو الطلب ; إذ هو معنى التكليف ، وبعد الفراغ من الفعل المطلوب ينقطع الطلب ; لأن المفروغ عنه بعد الفراغ غير مطلوب . وكذا غيره ; لأن الأمر ليس للتكرار .

            وفيه نظر ; لأنه يلزم أن ينعدم الطلب القائم بذات الله ، وهو محال .

            ولقائل أن يقول : مراد الشيخ أن المكلف حال حدوث الفعل مكلف بالإتيان بالكل المجموعي ، لا بإيجاد كل واحد من أجزاء الفعل ، فلا يكون التكليف حال الحدوث تكليفا بإيجاد الموجود ; لأن الكل المجموعي لم يوجد حال حدوث الفعل ، والابتلاء صحيح حال حدوث الفعل ; لأن المكلف لم يأت بتمام الفعل بعد .

            وأيضا : لا نسلم انحصار فائدة التكليف فيما ذكرتم من الامتثال والابتلاء .

            فإن قيل : ما وجد من الفعل فقد انقطع عنه التكليف ; فيكون تعلق التكليف بالباقي ، لا بالمجموع من حيث هو مجموع .

            أجيب بأن التكليف بالذات قد تعلق بالمجموع من حيث هو مجموع ، وبأجزائه بالعرض . [ فما ] لم يحدث ، فالمجموع لا ينقطع عنه التكليف .




            الخدمات العلمية