الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - ومنها : الإسلام ; للإجماع . وأبو حنيفة - رحمه الله - وإن قبل شهادة بعضهم على بعض ، لم يقبل روايتهم .

            ولقوله - تعالى - : إن جاءكم فاسق بنبإ . وهو فاسق بالعرف المتقدم .

            [ ص: 690 ] واستدل بأنه لا يوثق به كالفاسق . وضعف بأنه قد يوثق ببعضهم لتدينه في ذلك .

            التالي السابق


            ش - الشرط الثاني : الإسلام . فإن المخالف في الملة الإسلامية لا تقبل روايته لوجهين : الأول : الإجماع . فإن قيل : كيف [ يصح ] دعوى الإجماع على عدم قبول روايته ، وأبو حنيفة - رحمه الله - قبل شهادة الكفار بعضهم على بعض ، والتأكيد في أمر الشهادة أكثر .

            أجيب بأن أبا حنيفة وإن قبل شهادة بعض الكفار على بعض ، لم يقبل روايتهم أصلا ، فلا ينخرق الإجماع .

            الثاني : قوله تعالى : إن جاءكم فاسق فإن الكافر فاسق في العرف المتقدم ; لأن الكفر قسم من أقسام الفسق . وتخصيص الفاسق بمسلم صدرت عنه كبيرة أو أصر على صغيرة ، عرف متجدد ، لا يكون معتدا ; لأنه خلاف الأصل .

            وبعضهم جعل الكفر غير الفسق ، واستدل بأن الكافر لا تقبل روايته قياسا على الفاسق . والجامع كون كل منهما غير موثوق به . وضعف هذا الاستدلال بالفرق .

            [ ص: 691 ] فإن بعض الكفار لتدينه في دينه قد يوثق به بخلاف الفاسق ، فإنه لعدم تدينه لا يوثق .




            الخدمات العلمية