الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  وما روى ابن عباس رضي الله عنه عن أبي رافع

                                                                  912 - حدثنا موسى بن هارون ، ثنا إسحاق بن راهويه ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي ، قال : سمعت محمد بن إسحاق ، يقول : حدثنا حسين بن عبد الله ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب ، وكنت قد أسلمت ، وأسلمت أم الفضل ، وأسلم العباس ، وكان يكتم إسلامه مخافة قومه ، وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام ، وكان له عليه دين ، فقال له : اكفني هذا الغزو ، وأترك لك ما عليك ، ففعل ، فلما جاء الخبر ، وكبت الله أبا لهب ، وكنت رجلا ضعيفا أنحت هذه الأقداح في حجرة ، ومر بي ، فوالله إني لجالس في الحجرة أنحت أقداحي وعنديأم الفضل ، إذ الفاسق أبو لهب يجر رجليه - أراه قال : حتى جلس عند طنب الحجرة - فكان ظهره إلى ظهري ، فقال الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث ، فقال أبو لهب : هلم إلي يا ابن أخي ، فجاء أبو سفيان حتى جلس عنده ، فجاء الناس فقاموا عليهما ، فقال : يا ابن أخي كيف كان أمر الناس ؟ قال : لا شيء ، والله ما هو إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ، ويأسروننا كيف شاءوا وايم الله ، لما لمت الناس ، قال : ولم ؟ فقال : رأيت رجالا بيضا على خيل بلق لا والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء ، قال : فرفعت طنب الحجرة ، فقلت : تلك والله الملائكة ، فرفع أبو لهب يده فلطم وجهي ، وثاورته فاحتملني ، فضرب بي الأرض حتى نزل علي ، فقامت أم الفضل فاحتجزت ، فأخذت عمودا من عمد الحجرة فضربته به ، ففلقت في رأسه [ ص: 309 ] شجة منكرة ، وقالت : أي عدو الله ، استضعفته أن رأيت سيده غائبا عنه ، فقام ذليلا ، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى ضربه الله بالعدسة فقتلته ، فلقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثة ما يدفناه حتى أنتن ، فقال رجل من قريش لابنيه : ألا تستحيان ، إن أباكما قد أنتن في بيته ؟ فقالا : إنا نخشى هذه القرحة ، وكانت قريش يتقون العدسة كما يتقى الطاعون ، فقال رجل : انطلقا فأنا معكما ، قال : فوالله ما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ، ثم احتملوه فقذفوه في أعلى مكة إلى جدار ، وقذفوا عليه الحجارة " .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية