|
الأنوثة والحمل والأمومة ثلاث مراحل أساسية في تاريخ المرأة، يقابلها في تاريخ الرجل: الذكورة والإنجاب والأبوة ، فكلا الجنسين يمر بتلك المراحل، فالمرأة تكون جنيناً ثم أنثى ثم أماً، ومن ثم تتصف حياة كلٍّ بالتجدد المستمر والحيوية مما يبعث على مزيد من العطاء ؛ لأن الانسان في كل طور من تلك الأطوار يتحمل قدراً أكبر من المسؤوليات . فسبحان من جعل هذه الأطوار والتبدلات - وهي نوع من الأطوار الكثيرة التي تكتظ بها الحياة - سبيلاً للحفاظ على الحياة الإنسانية بل الحياة مطلقاً، ولذلك نجد الإسلام حرص حرصاً كبيراً على استمرارية الحياة وسنَّ من القوانين والتشريعات ما يحفظ تلك الحياة على وجهها الأمثل، ومن ثمّ نبه إلى خطر العزوف عن تلك السنن والأطوار التي يكون مفتاحها الزواج فقال صلى الله عليه وسلم : [ من رغب عن سنتي فليس مني ] (رواه البخاري) ، وسنته صلى الله عليه وسلم هي الزواج ، والزواج هو الطريق إلى إنجاب الجنين ثم حصول الأنوثة والذكورة ثم الأبوة والأمومة ، وبهذا تستقيم الحياة كما أراد لها الله سبحانه. ولعظم موقع (( الأمومة )) حتى وردت الوصية بالأم ثلاث مرات مقابل مرة واحدة للأب نبين ماهية تلك العاطفة من خلال (( معنى الأمومة )) ثم نرسم صورة كلية لـ (( الأم في الكتاب والسنة )) ثم نبين (( مكانة الأمومة في الإسلام)) وكيف أولاها عنايته ورعاها حق رعاية . ولأن الأم منبع الأخلاق والأنماط السلوكية للطفل وهي المعلم الأول في حياته ، نركز على بيان (( أهمية الأمومة )) دينياً من حيث غرس مبادئ العقيدة في قلب الطفل ، واجتماعياً من حيث إنها تسهم بدور فعّال في تكوين شخصية الطفل ، ونفسياً من حيث إن الأم تحقق التوازن النفسي والصحة النفسية لدى الطفل ، وخلقياً من حيث إن الطفل يستلهم الأخلاق من والديه . فإذا تحقق كل ذلك على مستوى الفرد ، انتقلنا لبيان مسؤولية الأم في إطار الجماعة ؛ فإن الأم تسهم بنصيب وافر في (( إيجاد الترابط الأسري )) وفي عملية (( الإصلاح الأخلاقي )) و (( التغيير الاجتماعي )) .
المحرر . |
|