الأربعاء 6 ربيع الأول 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم الدخول على المواقع وسب من يسب الإسلام

السبت 22 جمادى الأولى 1430 - 16-5-2009

رقم الفتوى: 122008
التصنيف: أساليب ووسائل الدعوة

 

[ قراءة: 5791 | طباعة: 309 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

سؤالي هو أنا أدخل موقعا، وأرى ناسا تشارك بالسب على الإسلام وعلى دين الإسلام، فأرد عليهم مرة بالكلام الجيد، وبعد ذلك أضطر لأسبهم هل أنا آثم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإننا نحمد لك غيرتك على دين الله وغضبك له، وذلك من مقتضيات الإيمان ولوازمه، ولكن مشاركة أمثال هؤلاء في مثل هذه المواقع، الأصل فيها الحظر، لقوله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا {النساء: 140}.

وإنما تشرع إذا كانت بقصد منع شرهم أو تقليله، وهذه هي تقوى الله تعالى، فإن الله تعالى قد قال: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ {الأنعام: 68-69} قال السعدي: هذا النهي والتحريم لمن جلس معهم ولم يستعمل تقوى الله، بأن كان يشاركهم في القول والعمل المحرم، أو يسكت عنهم وعن الإنكار، فإن استعمل تقوى الله تعالى بأن كان يأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر والكلام الذي يصدر منهم، فيترتب على ذلك زوال الشر أو تخفيفه، فهذا ليس عليه حرج ولا إثم، ولهذا قال: وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أي: ولكن ليذكرهم، ويعظهم لعلهم يتقون الله تعالى. وفي هذا دليل على أنه ينبغي أن يستعمل المذكِّرُ من الكلام ما يكون أقرب إلى حصول مقصود التقوى. وفيه دليل على أنه إذا كان التذكير والوعظ مما يزيد الموعوظ شرا إلى شره، إلى أن تركه هو الواجب لأنه إذا ناقض المقصود، كان تركه مقصودا. اهـ.

فظهر من هذا أن سبهم لا يشرع لما فيه من زيادة شرهم والمبالغة في منكرهم، ولذلك قال سبحانه: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ {الأنعام:108} فيجب على من سمعهم يسبون عدم استعدائهم بسبهم أو سب ما هم عليه من الكفر فيردون بسب الله والإسلام، كما سبق بيانه في الفتويين: 60286، 30761.

ولا شك أن من واجب كل مسلم أن يذب عن الإسلام ويدافع بما يستطيع، وعليه كذلك قبل أن يتصدر لمجادلة الكفار أن يتسلح بالعلم والحكمة لئلا يذل نفسه أثناء مجادلتهم، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 45226.

والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة