الأحد 18 رجب 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




معنى: المرء مع من أحب

الإثنين 3 محرم 1433 - 28-11-2011

رقم الفتوى: 168325
التصنيف: الرقائق

 

[ قراءة: 20504 | طباعة: 321 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
بحمد الله ونعمته أملك حبا لكثير جدا من الناس ـ النساء أهلي أو ما شابهه ـ وخصوصا أنه يوجد نساء أخلاقهن حميدة يدخلن السرور في نفسك أو يقفن معنا ويساعدننا، فأنا أحب معظم مدرساتي تقريبا ويمكن كلهن وصاحباتي وأناسا كثيرا أحبهم جدا، أحب لقاءهم وأتكلم معهم وأسأل عنهم، أو إلقاء كلمة طيبة أو غيره وأتكلم عنهم وفيهم من لكثرة حبي له أحكي لأمي على أعمالهم ووقفتهم معنا وأخلاقهم لدرجة أن أمي تحبهم، ولكن أخاف من حديث: المرء مع من أحب ـ وأخاف أن أحشر مع أحد في النار فمن الممكن أن فيهم من يعمل معاصي أو لا يعرف دينه بالقدر الكافي أو فيه أشياء حسنة يفعلها وأشياء غير حسنة، أو ملتزم تنقصه بعض الحاجات أو يعمل حاجات بجهل أو غيره، ومنهم من أخلاقه حسنة ويعمل حاجات عظيمة إلا أن الدين ينقص عنده، فهل حبي لهم يمكن أن يدخلني النار؟ أو بالعكس لأنني أحبهم إن شاء الله في الله وأدخل السعادة في قلوبهم وأفرج كربتهم، وخصوصا إذا أحس أنك تحبه فمن الممكن أن يدخل في منتهى السعادة وهذه حاجة عظيمة أن المسلم يدخل على المسلم السرور، ولكني أدعو لهم بالهدى والنجاة من النار ودخول الجنة مع بعض وأن يظلنا يوم لا ظل إلا ظله، غير أن حبهم يدخل في قلبي السرور الله يتقبل منهم ويضاعف لهم ويغفرلهم ويعفو عنهم ويرحمهم، فمنهم من إذا رآني ابتسم يحس أنه رأى أحلى حاجة في حياته، ومنهم من يستقبلك أحسن استقبال، ومنهم يبتسم ويفرح بمجيئك، ومنهم يكلمك بطريقة حلوة، ومنهم يتمنى لو تأتي كل مرة. وأسأل الله أن يجعل حبي خالصا لوجهه وأن يتقبل مني ومنك صالح الأعمال وأن يظلنا جميعا يوم لا ظل إلا ظله، فأفتني يا شيخ ولا تنسني من صالح دعائك، وادع لي ولأهلي ولأصحابي وأحبابي بالنجاة من النار والفوز بأعلى الجنان مع حبيبنا رسولنا الكريم، وأسأل الله أن يتقبل مني ومنك وأن يجعل كل أعمالي خالصة لوجهه.
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالإنسان مجبول على حب من أحسن إليه، كما في الأثر: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها.

قال الرملي في فتاواه: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء عليها ـ رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن مسعود مرفوعا، ونقل عن ابن عدي أن المعروف فيه الوقف على ابن مسعود، قال البيهقي وهو المحفوظ. اهـ.
وقال الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم *** فطالما استعبد الإنسان إحسان.

وحب الإنسان لمن أحسن إليه، وللقرابة، وللزمالة جائز، ولكن أفضلها هو ما إذا أحبه لله، فإن ذلك من أسباب وجود حلاوة الإيمان وهو من أفضل القرب وأجل العبادات التي يتقرب بها إلى الله عز وجل، قال صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود للكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار. متفق عليه.

وفي الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله ـ وذكر منهم: ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه. 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أحب الأعمال إلى الله عز وجل الحب في الله والبغض في الله. رواه أحمد وحسنه الأرناؤوط.

وقال: أوسط عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله. رواه أحمد وحسنه الأرناؤوط.

وقال: أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله. رواه الطبراني وصححه الألباني

وإن من أعظم فوائد محبة المؤمنين أن المحب لهم يحشر معهم، وإن كان سائر عمله لا يبلغه منزلتهم، فعن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: وما أعددت للساعة؟ قال: حب الله ورسوله، قال: فإنك مع من أحببت، قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: فإنك مع من أحببت، قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر، فأرجو أن أكون معهم، وإن لم أعمل بأعمالهم

وفي الترمذي من حديث صفوان بن عسال قال: جاء أعرابي جهوري الصوت قال: يا محمد الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب.

قال ابن حجر في الفتح: قوله: إنك مع من أحببت أي ملحق بهم حتى تكون في زمرتهم وبهذا يندفع إيراد أن منازلهم متفاوتة فكيف تصح المعية، فيقال إن المعية تحصل بمجرد الاجتماع في شيء ما ولا تلزم في جميع الأشياء، فإذا اتفق أن الجميع دخلوا الجنة صدقت المعية وإن تفاوتت الدرجات. اهـ.

والمحبة المباحة للمقصرين لا تلحق المحب بهم في الآخرة، بل درجته بحسب عمله وفضل الله تعالى عليه وقد قال الله تعالى: ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما{ طه:112}.

والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة