[الرئيسية]    مرحبا بكم فى موقع مقالات إسلام ويب
اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

تصويت

ظهور بعض الشخصيات المستفزة لمشاعر المسلمين في بعض برامج الفضائيات ما المقصود منه في رأيك؟

الإثارة لجذب المشاهدين تهوين شأن المقدسات والثوابت إشغال العالم الإسلامي عن قضاياه الأساسية غير ذلك

الأقصى.. تحريك قوس التاريخ
04/11/2018
محمد حسين أبو العلا
آثار وخيمة تعصف بالمشهد السياسي العربي ترتد به زمنياً وتدفعه دوماً خلف أسوار المحيط الكوني بكل ديناميكيته وفعالياته وتحولاته الجذرية المتبدية لحظيا، وليست هذه الآثار بالعارضة وإنما..
 
قراءة : 821 | طباعة : 59 |  إرسال لصديق :: 0 |  عدد المقيمين : 0

آثار وخيمة تعصف بالمشهد السياسي العربي ترتد به زمنياً وتدفعه دوماً خلف أسوار المحيط الكوني بكل ديناميكيته وفعالياته وتحولاته الجذرية المتبدية لحظيا، وليست هذه الآثار بالعارضة وإنما أصبحت ومنذ سنوات طوال تتسم بدرجة عليا من الثبات، وهو ما تكتمل به منظومة التأزمات السياسية والثقافية والاقتصادية والاستراتيجية.

ويلاحظ هنا أن الدولة العبرية أسهمت بالنصيب الأكبر في ذلك، رهاناً تاريخيا منها على نزع الهوية العربية الإسلامية الذي تعددت تجلياته وتباينت طرائقه لكنه ظلَّ حافظاً لجوهره ومحتواه بإصرارِ ودأب فاعله.
ولعل استراتيجية الدولة العبرية تجاه الأقصى أصبحت محققة لأهدافها بعدما توالت خطواتها بتجديد الاقتحامات الموصولة بجولات استفزازية والمستظلة بحراسات مشددة، وانتهت إلى قرار المحكمة العليا القاضي في بنوده بالسماح للمستوطنين بالصلاة في الأقصى باعتباره أثراً يهوديا عتيقاً، من ثم فمن غير الجائز إقامة الصلوات لأية جماعة عقائدية أخرى، ومن ثم أيضاً استباحت الجماعات الاستيطانية إقامة الصلوات التلمودية داخل الباحات جميعها بل داخل مسجد قبة الصخرة!.

ولعل ذلك لا يمثل جديداً في منعرجات القضية، لأنه كان إحدى نتائجها المحتومة في ظل التحركات المتوالية المنبثقة من مخططات كبرى استطاعت أن تحيد بها نحو منعطفات تغير من طبيعتها ووضعيتها، لكن ذلك لن يزحزح الحق التاريخي أو يبدد القضية من بؤرة العقل الإسلامي، أو يحطم إرادة الكتلة العربية ويحبط نوازعها نحو استعادة كل مسلوب من أرضها وأمنها وشخصيتها، ذلك إذا تمَّت إعادة بلورة أوراق اللعبة الاستراتيجية واتسعت فضاءات الخيال السياسي اتكاءً على المرجعية الحضارية، فضلاً عن توظيف آليات الفكر السياسي المستقبلي، واعتماد فلسفة البدائل ركيزة معرفية يمكن أن تؤسس للتعامل الممنهج مع الظرفيات الكونية المتصادمة.
إن قضية الأقصى المتعلقة في كليتها بالذات العربية الإسلامية الواقعة فريسة بين أشباح المركزية الغربية المهيمنة على المشهد السياسي العالمي والمتصدرة مظلة جبارة للكيان الصهيوني وبين خنوع المنظمات الدولية الرخوة والمسيَّسة لمصلحة تلك المركزية، والتي طمست ذاتها وكينونتها وصارت صنماً باهتاً بذلك الإذعان المريض الذي أخلَّ بمحاور القضايا والحقوق وتوازناتها، فكانت الفوضوية المعاصرة عنواناً للحضارة الإنسانية التي تتوالى تجلياتها لحظياً، وإلا كيف تأتَّت لترمب تلك العنتريات التي قادته نحو إعلان القدس عاصمة أبدية لـ"إسرائيل" وكذلك نقل السفارة الإسرائيلية إلى القدس، وقطع الدعم عن منظمة «الأونروا» ودعم المد الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، وإغلاق مقر منظمة التحرير الفلسطينية في أميركا... إلا لو كان هناك انفلات غير عادي من أية ضوابط أو محددات يمكن أن تحجم مساحات الطيش البالغة حدَّ معاقبة تلك المنظمات الدولية غير المهادنة لنمطية السياسة الأميركية.

وعلى ذلك كيف يتسنى إصلاح المؤسسات الدولية وتقييم مسار سياساتها المتنافية مع أهداف الدول الغربية المسيطرة كونياً؟ وكيف السبيل نحو صياغة واعتماد نظام عالمي ديموقراطي يسمح بتجاوز مرحلة الأحادية القطبية ويعلي مبادئ الوجود الإنساني؟ ومتى تتراجع الأنا الحضارية المعاصرة عن كونها تعد المرجعية الأساسية المثلى في بناء التصورات المختلفة حول العالم؟ وكيف تتلاشى وحشية التنازع على السيادة؟ وهل يتحول قوس التاريخ نحو جولة زمنية تسمى في الأدبيات السياسية (ما بعد الغرب) بينما لا يزال هذا الغرب يستأثر بالكثير والكثير من أوراق الضغط في المنظومة الدولية؟ ومتى تتزحزح نداءات العدل الإنساني لتخرج من دوائر اليوتوبيا السياسية وتصبح إحدى القوانين الحاكمة لحركة الواقع؟.

إن قضية الأقصى ستظل تمثل تحديًّا سياسيًّا واستراتيجيًّا صارخاً أمام العالم الإسلامي الذي صادف من قبل أزمات وتوعكات وأهوالا فكرية وجغرافية وعسكرية، لن تكون هي القضية الخاسرة مطلقاً. فاستحضار الطاقة الكامنة والتحفيز الباعث لروح الإرادة القومية وتجديد الوعي باللحظة، وإجادة التكنيكات المستحدثة في التفاوض واستيعاب قلعة الخصم من الداخل، هي التقدمة الأولى المستوجبة لخوض معترك قضية حيوية تمس كبرياء العقيدة وسموّها، فالتاريخ دائماً ما يذكرنا بمحوريه، التحدي والاستجابة، بجانب أن قوة الإيمان بالحق تعلو كثيراً فكرة الإيمان بالقوة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحياة اللندنية

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة
| | من نحن