حدث في مثل هذا الأسبوع ( 23 - 29 ربيع الأول )

2018-12-02 10:37:13| الشبكة الإسلامية

وفاة العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي 25 ربيع الأول سنة 1415 هـ (1994 م)
الشيخ عبد الرزاق عفيفي عالم سلفي جليل تلقى تعليمه بالأزهر على النظام القديم ونال فيه أعلى الشهادات ثم عمل مدرسا في المعاهد الأزهرية بعد تخرجه ،و انتسب لجماعة أنصار السنة المحمدية التي شهد تأسيسها و أصبح من كبار علمائها واختير رئيسا لها بعد وفاة مؤسسها الشيخ محمد حامد الفقي.
اختار الهجرة إلى بلاد الحرمين الشريفين مع زملاء له استقدموا من الأزهر فنفع الله بهم منذ أن بدأت النهضة العلمية النظامية في السعودية، وقد تتلمذ عليه من صاروا أكابر العلماء في السعودية واعترفوا بفضل علمه وافتخروا بالانتماء إلى تعليمه في أغلب المراحل فهو بحق يعتبر أستاذ جيل، فقد استفاد من الشيخ رحمه الله كل من درس في المعهد العلمي وكلية الشريعة والمعهد العالي للقضاء بالرياض.
تميز رحمه الله بسعة اطلاعه ودقة استحضاره و قوة حفظه وسلامة منهجه واستقامة حياته وجولان ذهنه وسعة صدره وبعد نظره وزهده في الدنيا ومتعها وحبه الخير للناس جميعا وبذله جاهه وماله في مساعدة الاخرين.
كان رحمة الله لا يعرف الأضواء ولا يحبها حتى إن كثيراً من الناس لا يعرفونه ، لأنه ليس صاحب شهرة ولا صاحب أضواء وكم أتاه الإعلاميون من أرباب الصحافة والإذاعة والتلفزة وغيرهم ، لكنه رحمه الله كان يؤثر البعد عن الأضواء والشهرة .
أفنى عمره المبارك في التدريس والإفتاء وعضوية هيئة كبار العلماء والدعوة الى الله اذ لم يقتصر نشاطه على التدريس المنهجي بل كان يدرس في المسجد الحرام في أوقات المواسم وفى غيره من المساجد ويحضر دروسه الجم الغفير من الناس وكان يشارك في المحاضرات والندوات في مختلف الأماكن وكان يشرف على الرسائل العلمية في الماجستير و الدكتوراه ويشارك في مناقشتها وهكذا كان كل وقته يصرفه في نشر العلم والإفادة حتى في آخر أيامه وهو يعانى المرض كان يستقبل الزائرين ويجيب على تساؤلاتهم ويرد على أسئلتهم عن طريق الهاتف.
اسمه و نشأته
اسمه :عبد الرزاق بن عفيفي بن عطية بن عبد البر بن شرف الدين النوبي
ولد في السابع والعشرين من شهر رجب سنة 1323 هـ الموافق 16 ديسمبر سنة 1905 م ، في قرية "شنشور" مركز أشمون التابع لمحافظة المنوفية وهي إحدى محافظات مصر .
لقد نشأ نشأة طيبة ، درس القرآن الكريم منذ نعومة أظافره على يد كل من والده الشيخ عفيفي عطية النوبي ثم في كتاب القرية حيث كان نابغاً في حفظ كتاب الله تعالى وقد أعفى من الجندية ( الخدمة العسكرية ) حسب النظام المعمول به وقتئذ لحفظة القرآن الكريم كاملا
تدرج الشيخ رحمه الله في سلك التعليم فالتحق أولا بالكتاتيب لتعلم القراءة والكتابة وبعدها التحق بأحد المعاهد الأزهرية ثم التحق بالجامع الأزهر قبل أن يكون جامعة وتخرج منه ونال الشهادة العالمية ثم حاز شهادة التخصص وجمع رحمة الله بين الدراسة النظامية والأخذ عن الشيوخ مع حرصه الخاص على القراءة والتحصيل حتى بز الاقران وفاق الخلان وأشير اليه بالبنان بين زملائه و أقرانه .
تحصل الشيخ على شهادة العالمية من الأزهر في 24 ربيع الثاني سنة 1351 هـ الموافق 16 أغسطس سنة 1932 م .
وفي 14 رمضان سنة 1355 هـ الموافق 28 نوفمبر سنة 1936 م منح من الأزهر شهادة التخصص في فقه المالكية وأصول الفقه .
ومما ذكر في حرص الشيخ – رحمه الله – علي طلب العلم ؛ أنه ظل عازفاَ عن الزواج حتي بلغ من العمر خمسا وثلاثين .

جهوده في الدعوة إلي الله في مصر
بعد أن منح الشيخ الشهادة العلمية العالية درّس في المعاهد الأزهرية ، وقد انضم رحمه الله إلى جماعة أنصار السنة المحمدية لما عرف عنها من حرص على نشر العقيدة الصحيحة ودعوة الناس إلى الكتاب والسنة.
وأخذ يدعو إلي الله في مساجد أنصار السنة العامة، وكان رحمه الله في محافظة المنوفية يذهب إلي الجمعية الشرعية ، فيلقي في مساجدها دروساَ بصفة منتظمة .
ثم بعد ذلك ، نقل الشيخ – رحمه الله – إلي الإسكندرية وعين وكيلا للمعهد الديني ، فاستمر رحمه الله في الدعوة إلي الله لا في المعهد الديني فحسب ، بل وفي مساجد المدينة
وقد اختير نائبًا أول لرئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في اجتماع الجمعية العمومية المنعقدة في مساء السبت 29 من صفر سنة 1365هـ الموافق 2 من فبراير 1946م، وكان في ذلك الوقت يعمل مدرسًا بمعهد الإسكندرية الأزهري، ورئيسًا لفرع محرم بك لأنصار السنة بالإسكندرية .
ثم عين رئيسا لجماعة أنصار السنة في مصر كلها خلفا للشيخ محمد حامد الفقي في يوم السبت 24 صفر 1379هـ الموافق 29 أغسطس 1959م ، تم ذلك بإجماع الآراء ؛ إذ لم يرشح أحد نفسه لمنافسة فضيلته.
وكان الشيخ عبد الرزاق عفيفي حينئذ في إجازة صيفية من عمله بالسعودية ، ولكن حالت بعض الأحوال السائدة في مصر وقتئذ دون استمراره في البقاء ، فعاد إلي السعودية متخلياً عن الرئاسة لفضيلة الشيخ عبد الرحمن الوكيل – رحمة الله.

قدومه للملكة وجهوده العلمية فيها
كان أول قدوم للشيخ إلى المملكة عام 1353هـ للحج ثم عاد إلى مصر، ثم بتوجيه من الملك عبد العزيز آل سعود إلى الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع ، معتمد المعارف السعودية آنذاك بأن يذهب إلى مصر لترشيح واختيار نخبة ممتازة من العلماء الذين عرفوا بصحة المعتقد وسلامة المنهج.
وفي مصر وقع الاختيار على فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي فقدم الشيخ استقالته من الأزهر وقدم إلى هذه البلاد مع كوكبة من علماء الأزهر منهم فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم وفضيلة الشيخ محمد خليل هراس وفضيلة الشيخ محمد عبد الوهاب بحيري وفضيلة الشيخ حسين محمد مخلوف وفضيلة الشيخ محمد حسين الذهبي وفضيلة الشيخ عبد المنعم النمر وفضيلة الشيخ يوسف الضبع والشيخ احمد القط والشيخ محمد عبد الدائم وغيرهم .
قدم الشيخ عبد الرزاق عفيفي – غفر الله له ورحمه – إلى المملكة العربية السعودية– سنة 1368 هـ الموافق 1949م ،بعد أن قضى شطر عمره في ميادين العلم والدعوة والتربية في مصر .
لم يأت إلى المملكة ليكون سلفياً بل كان سلفيا قبل مجيئه إليها وأدل دليل على هذا أن نشر الكتب السلفية التي تعني بأمر المعتقد كان شاغله الشاغل وعمله الدؤوب ومن أوائل هذه الكتب التي قام على تحقيقها ونشرها في مصر كتاب " العلو للعلي الغفار " للذهبي .
قدم الشيخ إلي المملكة للعمل بوزارة المعارف السعودية ثم درس في دار التوحيد بالطائف ، ثم نقل منها بعد سنتين إلى معهد عنيزة العلمي في شهر محرم عام 1370هـ واستفاد منه الشيخ محمد بن صالح العثيمين – حفظة الله – كما استفاد الشيخ أيضاً من دروس الشيخ عبد الرحمن بن سعدى في القصيم .
وبعدها بقليل افتتح معهد الرياض العلمي فطلب الشيخ للرياض في آخر شهر شوال عام 1370هـ ليدرس في هذا المعهد الذي هو نواة للمعاهد العلمية وهي نواة مباركة و التي أصبحت فيما بعد جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وفي عام 1373 هـ ، افتتحت كلية الشريعة بالرياض فطلب الشيخ مدرساً فيها لمادة العقيدة وأصول الفقه والفقه والتفسير فكان من خيرة المدرسين – رحمة الله –
وفي عام 1385 هـ افتتح المعهد العالي للقضاء فاختير الشيخ – رحمة الله – أول مدير لهذا المعهد وقام بوضع مناهجه .
وفي عام 1391 هـ وبعد أن أحيل الشيخ إلي التقاعد عين نائباً لرئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، وأيضاً عضواً في هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها .
وكان الشيخ عبد الرزاق يستشار في اختيار المدرسين ، وأيضاً في اختيار الكتب الدراسية و المناهج في المعاهد العلمية وفي جامعة الإمام وفي كلية الشريعة وفي المعهد العالي للقضاء وفي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
جدير بالذكر أن الشيخ حصل على الجنسية السعودية.

من تلاميذه
استقدم الشيخ مع مجموعة من علماء الأزهر المعروفين بحسن عقيدتهم ومنهجهم وأتوا إلي السعودية عندما افتتحت المدارس عن طريق مديرية المعارف آنذاك ، وكان لهم بعد الله الفضل في أن خرجوا جيلاً من العلماء بل إن كبار علماء اليوم هم من زملاء الشيخ أو من تلاميذه ، ومن أبرز تلاميذه وأشهرهم :
1- الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ .
2- الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان .
3- د . عبد الله بن عبد المحسن التركي .
4- الشيخ صالح بن محمد اللحيدان .
5- الشيخ د . عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين .
6- الشيخ د . صالح بن فوزان الفوزان .
7- الشيخ صالح بن عبد الرحمن الأطرم .
8- الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام .
9- الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع .
10- الشيخ عبد الله بن حسن بن قعود .
وغيرهم كثير.

مؤلفاته
بالرغم من غزارة علم الشيخ وسعة ادراكه وتبحره في علوم شتى ، حتى إنه كان يوصف بالمكتبة المتنقلة ، يشهد لذلك طلابه الذين درسوا عليه في المعهد العالي وأشرف على رسائلهم العلمية ، بالرغم من ذلك كله فإن الشيخ - رحمه الله – كان لا يهتم بالتأليف بقدر ما كان يهتم بالتدريس ، وكان يقول : إن في ثروتنا العلمية التي تركها لنا الأجداد ما يكفى ، واذا كان ولابد من مؤلف فيكون لسد الحاجات الطارئة علينا من أمور استجدت.
وكان يرى أن حسن إخراج الكتب وتحقيقها وحسن عرضها أفضل من التأليف ولذلك صرف جهوده إلى وضع المناهج للجامعات والمعاهد ورسم الخطط لها
وكان يحمله على ترك التأليف عامل آخر و هو تواضعه الشديد وعدم الرغبة في الظهور و الشهرة
ومع ذلك ، فقد كتب – رحمه الله – وعلق على بعض الكتب فله :
1- مذكرة التوحيد .
2- الحكمة من إرسال الرسل
3- منهج الرسل في الدعوة إلى الله
4- الطريقة المثلى في الدعوة إلى الله
5- شبهات حول السنة
6- الولاء و البراء من خلال تفسير الفاتحة
7- تحقيق وتعليق على كتاب " الإحكام في أصول الأحكام " للآمدي .
8- تعليق على الجزء المقرر في التفسير من " تفسير الجلالين " لطلاب المعاهد العلمية.
9- تعليق على كتاب " الفتوى الحموية الكبرى " لشيخ الإسلام ابن تيمية
10- تعليق على كتاب " التدمرية " لشيخ الإسلام ابن تيمية .
11- تعليق على كتاب " الرسالة التبوكية " لابن القيم .
12- تعليق على " ألفية العراقي ".
13- حاشية على " شرح العقيدة الطحاوية " لابن أبى العز الحنفي ذكر فيها إحالات شرحه على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم – رحمهما الله - .
14- تعليق على كتاب " الاعتقاد " للبيهقي .
15- مذكرة في حكم البورصة كتبها باسم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
16- له تعليقات يسيرة على كتاب " المستصفى " للغزالي " و " الاعتصام " و " الموافقات " للشاطبي.
17- تحقيق و تعليق على كتاب " العلو للعلي الغفار " للحافظ الذهبي
وقد كتب – رحمه الله – عددا من الفتاوى والبحوث وذلك من خلال عمله في اللجنة الدائمة.
وفي ترجمته و جهوده كتب محمد أحمد سيد أحمد "الشيخ عبد الرزاق عفيفي حياته العلمية و جهوده الدعوية و آثاره الحميدة " في مجلدين
كما جمع الشيخ وليد إدريس بالاشتراك مع السعيد صابر عبده "فتاوى و رسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي" في مجلدين .

وفاته:

في السنوات الأخيرة من عمره انتابته أمراض عديدة ، وقد أجرى له عدة عمليات في المستشفى الجامعي بالرياض تكللت بالنجاح ، ولكن الروماتيزم الذي كان معه طويلاً أقعده عن الحركة ، فكان لا يأتي للعمل ، ولا يذهب للمسجد إلا في عربة متنقلة، وقبل وفاته بشهور قليلة كان من ضيوف الرحمن في حج عام 1414 هـ وقد من الله عليه بإكمال الحج بيسر وسهولة .
وبعد عودته للرياض انتابته الأمراض فدخل المستشفى ، حتى وافاه الأجل يوم الخميس 25 ربيع الأول 1415 هـ الموافق 1 من سبتمبر 1994م.
وقد توافدت جموع المسلمين إلي الرياض قاصدين الجامع الكبير جامع الإمام تركي بن عبد الله للصلاة على جنازته، وأتوا إليه من كل حدب وصوب فاكتظت بهم شوارع العاصمة ، وضاق المسجد من كثرة المصلين على سعته وكثرة ساحاته ، وأمهم في الصلاة على الجنازة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ وذلك عقب صلاة الجمعة الموافق 26 ربيع الأول 1415 هـ ـ وقد ضج المصلون بالبكاء ، ودعوا له بصادق الدعاء وخالص الرجاء ، أن يغفر الله له وأن يتغمده برحمته وأن يسكنه فسيح جناته.
ودفن في مقبرة "العود" بالرياض ، عن عمر يناهز 90 عاماً ، قضاها في العلم والتعليم وبناء الرجال بالعمق والأصالة ودقة التحقيق.
 

1431 هـ©Islamweb.netجميع حقوق النشر محفوظة