التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثاني
[ ص: 135 ] عائشة أم المؤمنين ( ع )

بنت الإمام الصديق الأكبر ، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، بن كعب بن لؤي ؛ القرشية التيمية ، المكية ، النبوية ، أم المؤمنين ، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ، أفقه نساء الأمة على الإطلاق .

وأمها هي أم رومان بنت عامر بن عويمر ، بن عبد شمس ، بن عتاب بن أذينة الكنانية .

هاجر بعائشة أبواها ، وتزوجها نبي الله قبل مهاجره بعد وفاة الصديقة خديجة بنت خويلد ، وذلك قبل الهجرة ببضعة عشر شهرا ، وقيل : بعامين . ودخل بها في شوال سنة اثنتين ، منصرفه - عليه الصلاة والسلام - من غزوة بدر ، وهي ابنة تسع .

فروت عنه علما كثيرا طيبا مباركا فيه . وعن أبيها . وعن عمر ، وفاطمة ، وسعد ، وحمزة بن عمرو الأسلمي ، وجدامة بنت وهب . [ ص: 136 ]

حدث عنها إبراهيم بن يزيد النخعي مرسلا ، وإبراهيم بن يزيد التيمي كذلك ، وإسحاق بن طلحة ، وإسحاق بن عمر ، والأسود بن يزيد ، وأيمن المكي ، وثمامة بن حزن ، وجبير بن نفير ، وجميع بن عمير . والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، والحارث بن نوفل ، والحسن ، وحمزة بن عبد الله بن عمر ، وخالد بن سعد ، وخالد بن معدان - وقيل : لم يسمع منها - وخباب صاحب المقصورة ، وخبيب بن عبد الله بن الزبير ، وخلاس الهجري ، وخيار بن سلمة ، وخيثمة بن عبد الرحمن ، وذكوان السمان ؛ ومولاها ذكوان ، وربيعة الجرشي - وله صحبة - ، وزاذان أبو عمر الكندي ، وزرارة بن أوفى ، وزر بن حبيش ، وزيد بن أسلم ، وسالم بن أبي الجعد - ولم يسمعا منها - وزيد بن خالد الجهني وسالم بن عبد الله ، وسالم سبلان ، والسائب بن يزيد ، وسعد بن هشام ، وسعيد المقبري ، وسعيد بن العاص ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وسليمان بن بريدة وشريح بن أرطاة ، وشريح بن هانئ ، وشريق الهوزني ، وشقيق أبو وائل ، وشهر بن حوشب ، وصالح بن ربيعة بن الهدير .

وصعصعة عم الأحنف ، وطاوس ، وطلحة بن عبد الله التيمي ، وعابس بن ربيعة ، وعاصم بن حميد السكوني ، وعامر بن سعد ، والشعبي ، وعباد بن عبد الله بن الزبير ، وعبادة بن الوليد ، وعبد الله بن بريدة ، وأبو الوليد عبد الله بن الحارث البصري ، وابن الزبير ابن أختها ، وأخوه عروة ، وعبد الله بن شداد الليثي ، وعبد الله بن شقيق ، وعبد الله بن [ ص: 137 ] شهاب الخولاني ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ، وابن عمر وابن عباس ، وعبد الله بن فروخ ، وعبد الله بن أبي مليكة ، وعبد الله بن عبيد بن عمير ، وأبوه ، وعبد الله بن عكيم ، وعبد الله بن أبي قيس ، وابنا أخيها : عبد الله والقاسم ، ابنا محمد ، وعبد الله بن أبي عتيق محمد بن أخيها عبد الرحمن ، وعبد الله بن واقد العمري ، ورضيعها عبد الله بن يزيد ، وعبد الله البهي وعبد الرحمن بن الأسود ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام .

وعبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني ، وعبد الرحمن بن شماسة ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي ، وعبد العزيز ، والد ابن جريج ، وعبيد الله بن عبد الله ، وعبيد الله بن عياض وعراك - ولم يلقها - وعروة المزني ، وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء بن يسار ، وعكرمة ، وعلقمة وعلقمة بن وقاص ، وعلي بن الحسين ، وعمرو بن سعيد الأشدق ، وعمرو بن شرحبيل ، وعمرو بن غالب ، وعمرو بن ميمون ، وعمران بن حطان ، وعوف بن الحارث ، رضيعها ، وعياض بن عروة ، وعيسى بن طلحة ، وغضيف بن الحارث ، وفروة بن نوفل ، والقعقاع بن حكيم ، وقيس بن أبي حازم ، وكثير بن عبيد الكوفي . [ ص: 138 ] رضيعها ، وكريب ، ومالك بن أبي عامر ، ومجاهد ، ومحمد بن إبراهيم التيمي - إن كان لقيها - ومحمد بن الأشعث .

ومحمد بن زياد الجمحي ، وابن سيرين ، ومحمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وأبو جعفر الباقر - ولم يلقها - ومحمد بن قيس بن مخرمة ، ومحمد بن المنتشر ، ومحمد بن المنكدر - وكأنه مرسل - ومروان العقيلي أبو لبابة ومسروق ، ومصدع أبو يحيى ومطرف بن الشخير ، ومقسم مولى ابن عباس ، والمطلب بن عبد الله بن حنطب ، ومكحول - ولم يلحقها - وموسى بن طلحة ، وميمون بن أبي شبيب ، وميمون بن مهران ، ونافع بن جبير ، ونافع بن عطاء ، ونافع العمري ، والنعمان بن بشير ، وهمام بن الحارث ، وهلال بن يساف ، ويحيى بن الجزار ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، ويحيى بن يعمر ، ويزيد بن بابنوس ويزيد بن الشخير ، ويعلى بن عقبة ، ويوسف بن ماهك وأبو أمامة بن سهل .

وأبو بردة بن أبي موسى ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وأبو الجوزاء الربعي ، [ ص: 139 ] وأبو حذيفة الأرحبي ، وأبو حفصة ، مولاها ، وأبو الزبير المكي - وكأنه مرسل - وأبو سلمة بن عبد الرحمن . وأبو الشعثاء المحاربي ، وأبو الصديق الناجي ، وأبو ظبيان الجنبي ، وأبو العالية رفيع الرياحي ، وأبو عبد الله الجدلي وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وأبو عثمان النهدي ، وأبو عطية الوادعي ، وأبو قلابة الجرمي - ولم يلقها - وأبو المليح الهذلي ، وأبو موسى ، وأبو هريرة ، وأبو نوفل بن أبي عقرب ، وأبو يونس مولاها ، وبهية مولاة الصديق ، وجسرة بنت دجاجة ، وحفصة بنت أخيها عبد الرحمن ، وخيرة والدة الحسن البصري ، وذفرة بنت غالب ، وزينب بنت أبي سلمة ، وزينب بنت نصر ، وزينب السهمية ، وسمية البصرية ، وشميسة العتكية ، وصفية بنت شيبة ، وصفية بنت أبي عبيد ، وعائشة بنت طلحة ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، ومرجانة ، والدة علقمة بن أبي علقمة ، ومعاذة العدوية ، وأم كلثوم التيمية . أختها ، وأم محمد ، امرأة والد علي بن زيد بن جدعان . وطائفة سوى هؤلاء .

مسند " عائشة يبلغ ألفين ومائتين وعشرة أحاديث . اتفق لها البخاري ومسلم على مائة وأربعة وسبعين حديثا ، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ، وانفرد مسلم بتسعة وستين .

وعائشة ممن ولد في الإسلام ، وهي أصغر من فاطمة بثماني سنين ، وكانت تقول : لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين .

وذكرت أنها لحقت بمكة سائس الفيل شيخا أعمى يستعطي . [ ص: 140 ]

وكانت امرأة بيضاء جميلة . ومن ثم يقال لها : الحميراء . ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها ، ولا أحب امرأة حبها ، ولا أعلم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، بل ولا في النساء مطلقا ، امرأة أعلم منها .

وذهب بعض العلماء إلى أنها أفضل من أبيها ، وهذا مردود ، وقد جعل الله لكل شيء قدرا ، بل نشهد أنها زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، فهل فوق ذلك مفخر - وإن كان للصديقة خديجة شأو لا يلحق ، وأنا واقف في أيتهما أفضل - . نعم جزمت بأفضلية خديجة عليها لأمور ليس هذا موضعها .

هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أريتك في المنام ثلاث ليال ، جاء بك الملك في سرقة من حرير فيقول : هذه امرأتك ، فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه ، فأقول : إن يك هذا من عند الله يمضه .

وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن علقمة المكي ، عن ابن أبي حسين ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة : أن جبريل جاء بصورتها [ ص: 141 ] في خرقة حرير خضراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هذه زوجتك في الدنيا والآخرة .

حسنه الترمذي وقال : لا نعرفه إلا من حديث عبد الله . ورواه عبد الرحمن بن مهدي عنه مرسلا .

بشر بن الوليد القاضي : حدثنا عمر بن عبد الرحمن عن سليمان الشيباني ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن جدته ، عن عائشة أنها قالت : لقد أعطيت تسعا ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران : لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني ، ولقد تزوجني بكرا ، وما تزوج بكرا غيري ، ولقد قبض ورأسه في حجري ، ولقد قبرته في بيتي ، ولقد حفت الملائكة ببيتي ، وإن كان الوحي لينزل عليه وإني لمعه في لحافه ، وإني لابنة خليفته وصديقه ، ولقد نزل عذري من السماء ، ولقد خلقت طيبة عند طيب ، ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما رواه أبو بكر الآجري ، عن أحمد بن يحيى الحلواني عنه . وإسناده جيد وله طريق آخر سيأتي .

وكان تزويجه صلى الله عليه وسلم بها إثر وفاة خديجة ، فتزوج بها وبسودة في وقت واحد ، ثم دخل بسودة ، فتفرد بها ثلاثة أعوام حتى بنى بعائشة في شوال بعد [ ص: 142 ] وقعة بدر ، فما تزوج بكرا سواها ، وأحبها حبا شديدا كان يتظاهر به ، بحيث إن عمرو بن العاص ، وهو ممن أسلم سنة ثمان من الهجرة ، سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟ قال : عائشة . قال : فمن الرجال ؟ قال : أبوها .

وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض ، وما كان عليه السلام ليحب إلا طيبا . وقد قال : لو كنت متخذا خليلا من هذه الأمة ، لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام أفضل فأحب أفضل رجل من أمته وأفضل امرأة من أمته ، فمن أبغض حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حري أن يكون بغيضا إلى الله ورسوله .

وحبه عليه السلام لعائشة كان أمرا مستفيضا ، ألا تراهم كيف كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربا إلى مرضاته .

قال حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة . قالت : فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة ، فقلن لها : إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة ، فقولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان ، فذكرت أم سلمة له ذلك ، فسكت ، فلم يرد عليها ، فعادت الثانية ، فلم يرد عليها ، فلما كانت الثالثة قال : يا أم سلمة ، لا تؤذيني في عائشة ، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها [ ص: 143 ] متفق على صحته .

وهذا الجواب منه دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها ، وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها .

إسماعيل بن أبي أويس ، حدثنا أخي أبو بكر ، عن سليمان بن بلال ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة : أن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كن حزبين ، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة ، والحزب الآخر أم سلمة وسائر أزواجه . وكانوا المسلمون قد علموا حب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة ، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها ، حتى إذا كان في بيت عائشة بعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ، فتكلم حزب أم سلمة فقلن لها : كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس ، فيقول : من أراد أن يهدي إلى رسول الله هدية فليهد إليه حيث كان من نسائه ، فكلمته أم سلمة بما قلن ، فلم يقل لها شيئا ، فسألنها ، فقالت : ما قال لي شيئا ، فقلن : كلميه . قالت : فكلمته حين دار إليها ، فلم يقل لها شيئا ، فسألنها ، فقالت : ما قال لي شيئا ، فقلن لها : كلميه ، فدار إليها فكلمته ، فقال لها : لا تؤذيني في عائشة ؛ فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب [ ص: 144 ] امرأة إلا عائشة ، فقالت : أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله . ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تقول إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر ، فكلمته ، فقال : يا بنية ، ألا تحبين ما أحب ؟ قالت : بلى ، فرجعت إليهن وأخبرتهن ، فقلن : ارجعي إليه ، فأبت أن ترجع ، فأرسلن زينب بنت جحش ، فأتته فأغلظت ، وقالت : إن نساءك ينشدنك الله العدل في ابنة أبي قحافة ، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة ، وهي قاعدة ، فسبتها حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تتكلم ، قال : فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها ، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة ، وقال : إنها ابنة أبي بكر . فضيلة : إسماعيل بن جعفر : أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن ، سمع أنسا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام متفق عليه من طرق عن أبي طوالة . [ ص: 145 ]

شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن مرة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام .

السابق

|

| من 9

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة