الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 2057 ] 3120 - وعن أنس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها ، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها ، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها ، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تلقى قال : إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك . رواه أبو داود .

التالي السابق


3120 - ( وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي فاطمة بعبد ) أي مصاحبا به ( قد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب ) أي قصير ( إذا قنعت ) أي سترت ( به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى ) أي أبصر أو علم ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تلقى ) أي ما تلقاه فاطمة من التحير والخجل وتحمل المشقة في التستر من جر الثوب من رجليها إلى رأسها ومن رأسها إلى رجليها حياء أو تنزها ( قال إنه ) الضمير للشأن ( ليس عليك بأس ) بأن لا تستري وجهك ( إنما هو ) أي من استحييت منه ( أبوك وغلامك ) أي الآتي أحدهما أبوك والآخر غلامك ومملوكك ، قيل : هذا صريح في أنه يجوز النظر إلى ما فوق السرة من نساء محارمه وبأن عبد المرأة محرمها وبه قال الشافعي خلافا لأبي حنيفة ، قلت : كونه دليلا غير صحيح فضلا عن أنه صريح ولعله يحمل على أن العبد كان غير محتلم أو على إنه لم يكن من مظنة الشهوة وفي فتاوى قاضيخان : والعبد في النظر إلى مولاته الحرة التي لا قرابة بينه وبينها بمنزلة الرجل الأجنبي الحر ينظر إلى وجهها وكفيها ولا ينظر الأجنبي الحر من الأجنبية الحرة سواء كان العبد خصيا أو فحلا إذا بلغ مبلغ الرجال وأما المجبوب الذي جف ماؤه فبعض مشايخنا جوزوا اختلاطه بالنساء والأصح أنه لا يرخص ويمنع وللعبد أن يدخل على مولاته بغير إذنها إجماعا وفي أحد قولي الشافعي : يباح للعبد من سيدته ما يباح للمحرم من ذوات المحارم اه . ولعل مأخذ الشافعي غير هذا الحديث والله تعالى أعلم . ( رواه أبو داود ) - رحمه الله - .




الخدمات العلمية