الفقه المقارن

المغني

موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة

دار إحيار التراث العربي

سنة النشر: 1405هـ / 1985م
رقم الطبعة: الأولى
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الثاني
[ ص: 283 ] مسألة : قال : ( ولا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى بلد تقصر في مثله الصلاة ) المذهب على أنه لا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى مسافة القصر . قال أبو داود : سمعت أحمد سئل عن الزكاة يبعث بها من بلد إلى بلد ؟ قال لا . قيل : وإن كان قرابته بها ؟ قال : لا . واستحب أكثر أهل العلم أن لا تنقل من بلدها .

وقال سعيد : حدثنا سفيان ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال في كتاب معاذ بن جبل : من أخرج من مخلاف إلى مخلاف ، فإن صدقته وعشره ترد إلى مخلافه . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه رد زكاة أتي بها من خراسان إلى الشام ، إلى خراسان .

وروي عن الحسن والنخعي أنهما كرها نقل الزكاة من بلد إلى بلد ، إلا لذي قرابة . وكان أبو العالية يبعث بزكاته إلى المدينة . ولنا ، { قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ : أخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ، فترد في فقرائهم } . وهذا يختص بفقراء بلدهم .

ولما بعث معاذ الصدقة من اليمن إلى عمر ، أنكر عليه ذلك عمر ، وقال : لم أبعثك جابيا ، ولا آخذ جزية ، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس ، فترد في فقرائهم . فقال معاذ : ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني رواه أبو عبيد في الأموال . وروي أيضا عن إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين ، أن زيادا ، أو بعض الأمراء ، بعث عمران على الصدقة ، فلما رجع قال : أين المال ؟ قال : أللمال بعثتني ؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ولأن المقصود إغناء الفقراء بها ، فإذا أبحنا نقلها أفضى إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين . ( 1798 ) فصل : فإن خالف ونقلها ، أجزأته في قول أكثر أهل العلم . قال القاضي : وظاهر كلام أحمد يقتضي ذلك ، ولم أجد عنه نصا في هذه المسألة ، وذكر أبو الخطاب فيها روايتين : إحداهما ، يجزئه . واختارها ; لأنه دفع الحق إلى مستحقه ، فبرئ منه كالدين ، وكما لو فرقها في بلدها . والأخرى ، لا تجزئه .

اختارها ابن حامد ; لأنه دفع الزكاة إلى غير من أمر بدفعها إليه ، أشبه ما لو دفعها إلى غير الأصناف .

السابق

|

| من 5

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة