كتب اللغة العربية

لسان العرب

أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ( ابن منظور)

دار صادر

سنة النشر: 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

مسألة: الجزء الخامس
[ خزم ] خزم : خزم الشيء يخزمه خزما : شكه . والخزامة : برة ، حلقة تجعل في أحد جانبي منخري البعير ، وقيل : هي حلقة من شعر تجعل في وترة أنفه يشد بها الزمام ; قال الليث : إن كانت من صفر فهي برة ، وإن كانت من شعر فهي خزامة

وقال غيره : كل شيء ثقبته فقد خزمته ; قال شمر : الخزامة إذا كانت من عقب فهي ضانة . وفي الحديث : لا خزام ولا زمام ; الخزام جمع خزامة وهي حلقة من شعر تجعل في أحد جانبي منخري البعير ، كانت بنو إسرائيل تخزم أنوفها وتخرق تراقيها ونحو ذلك من أنواع التعذيب ، فوضعه الله عن هذه الأمة ، أي لا يفعل الخزام في الإسلام ، وفي الحديث : ود أبو بكر أنه وجد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهدا وأنه خزم أنفه بخزامة . وفي حديث أبي الدرداء : اقرأ عليهم السلام ومرهم أن يعطوا القرآن بخزائمهم ; قال ابن الأثير : هي جمع خزامة ، يريد به الانقياد لحكم القرآن وإلقاء الأزمة إليه ، ودخول الباء في خزائمهم مع كون أعطى يتعدى إلى مفعولين كقوله أعطى بيده إذا انقاد ووكل أمره إلى من أطاعه وعنا له ، قال : وفيها بيان ما تضمنت من زيادة المعنى على معنى الإعطاء المجرد ، وقيل : الباء زائدة ، وقيل : يعطوا ، بفتح الياء ، من عطا يعطو إذا تناول ، وهو يتعدى إلى مفعول واحد ، ويكون المعنى : أن يأخذوا القرآن بتمامه وحقه كما يؤخذ البعير بخزامته ، قال : والأول الوجه . والمخزم : من نعت النعام ، قيل له مخزم لثقب في منقاره ، وقد خزمه يخزمه خزما وخزمه . وإبل خزمى : مخزمة ; عن ابن الأعرابي ; وأنشد :


كأنها خزمى ولم تخزم



وذلك أن الناقة إذا لقحت رفعت ذنبها ورأسها ، فكأن الإبل إذا فعلت ذلك خزمى أي مشدودة الأنوف بالخزامة وإن لم تخزم . والخزماء : الناقة المشقوقة المنخر . ابن الأعرابي : الخزماء الناقة المشقوقة الخنابة وهي المنخر ، قال : والزخماء المنتنة الرائحة ، وكل مثقوب مخزوم . وخزمت الجراد في العود : نظمته . وخزمت الكتاب وغيره إذا ثقبته ، فهو مخزوم . ابن الأعرابي : الخزم الخرازون . وفي حديث حذيفة : إن الله يصنع صانع الخزم ويصنع كل صنعة ; يريد أن الله يخلق الصناعة وصانعها سبحانه وتعالى . قال أبو عبيد : في قول حذيفة تكذيب لقول المعتزلة إن الأعمال ليست بمخلوقة ، ويصدق قول حذيفة قول الله تعالى : والله خلقكم وما تعملون ; يعني نحتهم للأصنام يعملونها بأيديهم ، ويريد بصانع الخزم صانع ما يتخذ من الخزم ، والطير كلها مخزومة ومخزمة لأن وترات أنوفها مثقوبة ، وكذلك النعام ; قال :


وأرفع صوتي للنعام المخزم



وخزامة النعل : السير الدقيق الذي يخزم بين الشراكين ، وشراك مخزوم ومشكوك . وتخزم الشوك في رجله : شكها ودخل فيها ; قال القطامي :


سرى في جليد الليل حتى كأنما     تخزم بالأطراف شوك العقارب



وخازمه الطريق : أخذ في طريق وأخذ غيره في طريق حتى التقيا في مكان واحد ، قال : وهي المخاصرة . والمخازمة : المعارضة في السير ; قال ابن فسوة :


إذا هو نحاها عن القصد خازمت     به الجور حتى يستقيم ضحى الغد



ذكر ناقته أن راكبها إذا جار بها عن القصد ذهبت به خلاف الجور حتى تغلبه فتأخذ على القصد ; وأما قوله :


قطعت ما خازم من مزوره



فمعناه ما عرض لي منه . وريح خازم : باردة ; عن كراع ; وأنشد :


تراوحها إما شمال مسفة     وإما صبا من آخر الليل خازم

والذي حكاه أبو عبيد خارم ، بالراء . والخزم ، بالتحريك : شجر له ليف تتخذ من لحائه الحبال ، الواحدة خزمة ; وأنشد قول أمية :

[ ص: 63 ]

وانبعثت حرجف يمانية     ييبس منها الأراك والخزم



وقال ساعدة :


أفناد كبكب ذات الشث والخزم



وأنشد ابن بري :


مثل رشاء الخزم المبتل



التهذيب : الخزم شجر ; وأنشد الأصمعي :


في مرفقيه تقارب وله     بركة زور كجبأة الخزم

أبو حنيفة : الخزم شجر مثل شجر الدوم سواء ، وله أفنان وبسر صغار ، يسود إذا أينع ، مر عفص لا يأكله الناس ولكن الغربان حريصة عليه تنتابه ، واحدته خزمة . والخزام : بائع الخزم ، وسوق الخزامين بالمدينة معروف . والخزمة : خوص المقل تعمل منه أحفاش النساء . والخزامى : نبت طيب الريح ، واحدته خزاماة ; وقال أبو حنيفة : الخزامى عشبة طويلة العيدان صغيرة الورق حمراء الزهرة طيبة الريح ، لها نور كنور البنفسج ، قال : ولم نجد من الزهر زهرة أطيب نفحة من نفحة الخزامى ; وأنشد :


لقد طرقت أم الظباء سحابتي     وقد جنحت للغور أخرى الكواكب
بريح خزامى طلة من ثيابها     ومن أرج من جيد المسك ثاقب



وهي خيري البر ; قال امرؤ القيس :


كأن المدام وصوب الغمام     وريح الخزامى ونشر القطر



والخزومة : البقرة ، بلغة هذيل ; قال أبو درة الهذلي :


إن ينتسب ينسب إلى عرق ورب     أهل خزومات وشحاج صخب



وقيل : هي المسنة القصيرة من البقر ، والجمع خزائم وخزم وخزوم ، وقيل الخزوم واحد ; وقوله :


أرباب شاء وخزوم ونعم



يدل على أنه جمع على حد السعة والاختيار ، وإن كان قد يجوز أن يكون واحدا ; وأنشد ابن بري لابن دارة :


يا لعنة الله على أهل الرقم     أهل الوقير والحمير والخزم



والأخزم : الحية الذكر . وذكر أخزم : قصير الوترة ، وكمرة خزماء كذلك ; قال الأزهري : الذي ذكره الليث في الكمرة الخزماء لا أعرفه ، قال : ولم أسمع الأخزم في اسم الحيات ، وقد نظرت في كتب الحيات فلم أر الأخزم فيها ; وقال رجل لبني له أعجبه :


شنشنة أعرفها من أخزم



أي قطران الماء من ذكر أخزم ، وقيل : أخزم قطعة من جبل . وأبو أخزم : جد أبي حاتم طيء أو جد جده ، وكان له ابن يقال له أخزم فمات أخزم وترك بنين فوثبوا يوما في مكان واحد على جدهم أبي أخزم فأدموه فقال :


إن بني رملوني بالدم     شنشنة أعرفها من أخزم
من يلق آساد الرجال يكلم

كأنه كان عاقا ، والشنشنة : الطبيعة أي أنهم أشبهوا أباهم في طبيعته وخلقه . والخزم ، بالزاي ، في الشعر : زيادة حرف في أول الجزء أو حرفين أو حروف من حروف المعاني نحو الواو وهل وبل ، والخرم : نقصان ; قال أبو إسحاق : وإنما جازت هذه الزيادة في أوائل الأبيات كما جاز الخرم ، وهو النقصان في أوائل الأبيات ، وإنما احتملت الزيادة والنقصان في الأوائل لأن الوزن إنما يستبين في السمع ويظهر عواره إذا ذهبت في البيت ، وقال مرة : قال أصحاب العروض جازت الزيادة في أول الأبيات ولم يعتد بها كما زيدت في الكلام حروف لا يعتد بها نحو ما في قوله تعالى : فبما رحمة من الله لنت لهم ; والمعنى فبرحمة من الله ، ونحو : لئلا يعلم أهل الكتاب ، معناه لأن يعلم أهل الكتاب ، قال : وأكثر ما جاء من الخزم بحروف العطف ، فكأنك إنما تعطف ببيت على بيت فإنما تحتسب بوزن البيت بغير حروف العطف ; فالخزم بالواو كقول امرئ القيس :


وكأن ثبيرا في أفانين ودقه     كبير أناس في بجاد مزمل



فالواو زائدة ، وقد رويت أبيات هذه القصيدة بالواو ، والواو أجود في الكلام لأنك إذا وصفت فقلت كأنه الشمس وكأنه الدر كان أحسن من قولك كأنه الشمس كأنه الدر ، بغير واو ، لأنك أيضا إذا لم تعطف لم يتبين أنك وصفته بالصفتين ، فلذلك دخل الخزم ; وكقوله :


وإذا خرجت من غمرة بعد غمرة



فالواو زائدة . وقد يأتي الخزم في أول المصراع الثاني ; أنشد ابن الأعرابي :


بل بريقا بت أرقبه     بل لا يرى إلا إذا اعتلما



فزاد بل في أول المصراع الثاني ، وإنما حقه :


بل بريقا بت أرقبه     لا يرى إلا إذا اعتلما



وربما اعترض في حشو النصف الثاني بين سبب ووتد ، كقول مطر بن أشيم :


الفخر أوله جهل وآخره     حقد إذا تذكرت الأقوال والكلم



فإذا هنا معترضة بين السبب الآخر الذي هو تف وبين الوتد المجموع الذي هو علن ; وقد زادوا الواو في أول النصف الثاني في قوله :


كلما رابك مني رائب     ويعلم العالم مني ما علم



وزادوا الباء ; قال لبيد :

[ ص: 64 ]

والهبانيق قيام معهم     بكل ملثوم إذا صب همل



وزادوا ياء أيضا ; قالوا :


يا نفس أكلا واضطجاعا     يا نفس لست بخالده

والصحيح :

يا نفس أكلا واضطجاعا     نفس لست بخالده

وكقوله :


يا مطر بن ناجية بن ذروة إنني     أجفى وتغلق دوننا الأبواب



وقد يكون الخزم بالفاء كقوله :


فنرد القرن بالقرن     صريعين ردافى



فهذا من الهزج ، وقد زيد في أوله حرف ; وخزموا ببل كقوله :


بل لم تجزعوا يا آل حجر مجزعا



وقال :


هل تذكرون إذ نقاتلكم     إذ لا يضر معدما عدمه

وخزموا بنحن قال :


نحن قتلنا سيد الخزر     ج سعد بن عباده



ونظير الخزم الذي في أول البيت ما يلحقونه بعد تمام البناء من التعدي والمتعدي ، والغلو والغالي . والأخزم : قطعة من جبل . وخزام : موضع ; قال لبيد :


أقوى فعري واسط فبرام     من أهله فصوائق فخزام



ومخزوم : أبو حي من قريش ، وهو مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب . وبشر بن أبي خازم : شاعر من بني أسد .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة