الإمام المفتي الثبت ، عالم المدينة ،
أبو عبد الله القرشي ، ثم العدوي
العمري ، مولى ابن عمر وراويته .
روي عن ابن عمر ، وعائشة ، وأبي هريرة ، ورافع بن خديج ، وأبي
سعيد الخدري ، وأم سلمة ، وأبي لبابة بن عبد المنذر ، وصفية بنت أبي عبيد
زوجة مولاه ، وسالم وعبد الله وعبيد الله وزيد أولاد مولاه ، وطائفة .
وعنه الزهري ، وأيوب السختياني ، وعبيد الله بن عمر ، وأخوه عبد الله
وزيد بن واقد ، وحميد الطويل ، وأسامة بن زيد ، وابن جريج ، وعقيل
وبكير بن عبد الله بن الأشج ، وابن عون ، ويزيد بن عبد الله بن الهاد ويونس بن
عبيد ، ويونس بن يزيد ، وإسماعيل بن أمية ، وابن عمه أيوب بن موسى ،
ورقبة بن مصقلة ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وحفص بن عنان اليمامي ، وخالد بن
زياد الترمذي متأخر ، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وعبد الله بن سليمان
الطويل ، وعبد الحميد بن جعفر ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وعبد
العزيز بن أبي رواد
وعمر ، وأبو بكر ، ولدا نافع ، ومحمد بن إسحاق ، وابن
أبي ذئب ، وابن أبي ليلى ومحمد بن عجلان ، والزبيدي ، وشعيب بن أبي
حمزة ، وأبو معشر نجيح ، وهشام بن الغاز ، وهمام بن يحيى ، وهشام بن سعد ،
وحميد بن زياد ، وحجاج بن أرطاة ، والأوزاعي ، والضحاك بن عثمان ،
ومالك بن مغول ، وزيد ، وعاصم ، وواقد ، وأبو بكر ، وعمر بنو محمد بن زيد
العمري ، وجرير بن حازم ، وجويرية بن أسماء ، وفليح بن سليمان ، ومالك ،
والليث ، ونافع بن أبي نعيم ، وخلق سواهم.
أخبرنا علي بن أحمد العلوي ، أخبرنا محمد بن أحمد القطيعي ، أخبرنا
محمد بن عبيد الله الكتبي ، أخبرنا محمد بن محمد الزينبي ، أخبرنا محمد بن
عبد الرحمن المخلص ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا خلف بن هشام
البزار ، سنة ست وعشرين ومائتين ، حدثنا القطاف بن خالد المخزومي ،
حدثنا
نافع أنه أقبل مع ابن عمر من مكة ، حتى إذا كان ببعض الطريق لقيه خبر من
امرأته أنها بالموت ، وكان إذا نودي للمغرب ، نزل مكانه ، فصلى ، فلما كانت
تلك العشية نودي بالمغرب ، فسار حتى أمسى ، وظننا أنه نسي ، فقلنا :
الصلاة ، فسار حتى إذا كاد الشفق يغيب نزل ، فصلى المغرب ، وغاب
الشفق ، فصلى العتمة ، ثم أقبل علينا فقال : هكذا كنا نصنع مع رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- إذا جد به السير
أخرجه النسائي عن قتيبة عن العطاف
فوقع بدلا عاليا .
قال النسائي : أول طبقة من أصحاب نافع : أيوب وعبيد الله ومالك .
الطبقة الثانية صالح بن كيسان ، وابن عون ، وابن جريج ، ويحيى بن
سعيد .
الثالثة : موسى بن عقبة ، وإسماعيل بن أمية ، وأيوب بن موسى.
الرابعة : يونس بن يزيد ، وجويرية بن أسماء ، والليث.
الخامسة : ابن عجلان ، وابن أبي ذئب ، والضحاك بن عثمان.
السادسة : سليمان بن موسى ، وبُردُ بن سنان ، وابن أبي روَّاد.
السابعة : عبد الرحمن السراج ، وعبيد الله بن الأخنس .
الثامنة : ابن إسحاق ، وأسامة بن زيد ، وعمر بن محمد ، وصخر بن
جويرية ، وهمام بن يحيى ، وهشام بن سعد .
التاسعة : ليث بن أبي سليم ، وحجاج بن أرطاة ، وأشعث بن سوار ،
وعبد الله بن عمر .
العاشرة : إسحاق بن أبي فروة ، وأبو معشر ، وعبد الله بن نافع ، وعثمان
البري وطائفة .
قال البخاري : أصح الأسانيد : مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر
.
قال عبيد الله بن عمر : بعث عمر بن عبد العزيز نافعا مولى ابن عمر إلى
أهل مصر يعلمهم السنن .
الأصمعي حدثنا العمري عن نافع قال : دخلت مع مولاي على عبد
الله بن جعفر ، فأعطاه في اثني عشر ألفا ، فأبى وأعتقني ، أعتقه الله .
وروى زيد بن أبي أنيسة ، عن نافع قال : سافرت مع ابن عمر بضعا
وثلاثين حجة وعمرة ، قال أحمد بن حنبل : إذا اختلف سالم ونافع ما أقدم
عليهما .
قال ابن وهب : قال مالك : كنت آتي نافعا ، وأنا حدث السن ، ومعي
غلام لي فيقعد ويحدثني ، وكان صغير النفس ، وكان في حياة سالم لا يفتي
شيئا .
مطرف بن عبد الله ، عن مالك قال : كان في نافع حدة ، ثم حكى مالك
أنه كان يلاطفه ويداريه ، ويقال : كان في نافع لكنة وعجمة .
قال إسماعيل بن أمية : كنا نرد على نافع اللحن فيأبى .
وروى محمد بن عمر الواقدي عن جماعة قالوا : كان كتاب نافع الذي
سمعه من ابن عمر صحيفة ، فكنا نقرؤها .
قال يونس بن يزيد : قال نافع : من يعذرني
من زهريكم ، يأتيني فأحدثه
عن ابن عمر ، ثم يذهب إلى سالم ، فيقول : هل سمعت هذا من أبيك ؟
فيقول : نعم ، فيحدث به عن سالم ويدعني ، والسياق من عندي .
ابن وهب ، عن مالك : كنت آتي نافعا ، وأنا غلام حديث السن ، فينزل ويحدثني ، وكان يجلس بعد الصبح في المسجد لا يكاد يأتيه أحد ، فإذا
طلعت الشمس ، خرج ، وكان يلبس كساء ، وربما وضعه على فمه لا يكلم
أحدا ، وكنت أراه بعد صلاه الصبح يلتفت بكساء له أسود .
إسماعيل بن أبي أويس ، عن أبيه : كنا نختلف إلى نافع ، وكان
سيئ الخلق ، فقلت : ما أصنع بهذا العبد ؟ فتركته ولزمه غيري ، فانتفع به .
معمر ، كان أيوب السختياني يحدثنا عن نافع ، ونافع حي . وقال
مالك : إذا قال نافع شيئا ، فاختم عليه .
وقال عبد الرحمن بن خراش : نافع ثقة نبيل .
وروى أيوب أن عمر بن عبد العزيز ولي نافعا صدقات اليمن .
ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني نافع بن أبي نعيم ،
واسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، وابن أبي فروة قالوا : كان كتاب نافع الذي
سمعه من ابن عمر في صحيفة ، فكنا نقرؤها عليه ، فيقول : يا أبا عبد الله !
أتقول : حدثنا نافع ؟ فيقول : نعم
الأصمعي ، عن نافع بن أبي نعيم ، عن نافع أنه قيل له : قد كتبوا
علمك ، فال : كتبوا ؟ قيل : نعم ، قال : فليأتوا به حتى أقومه .
عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن أبيه ، عن نافع ، أنه لما
احتضر بكى ، فقيل : ما يبكيك ؟ قال : ذكرت سعدا
وضغطة القبر .
قال حماد بن زيد وجماعة : توفي نافع سنة
سبع عشرة ومائة
وشذ الهيثم بن عدي ، وأبو عمر الضرير ، فقالا : مات سنة
عشرين ومائة
.
قال إسماعيل بن أمية : كنا نرد نافعا عن اللحن ، فيأبى ، ويقول : لا ، إلا الذي سمعته .
وقد اختلف في محتد نافع على أقوال : فقيل : هو بربري . وقيل :
نيسابوري . وقيل : ديلمي . وقيل : طالقاني . وقيل : كابلي . والأرجح أنه
فارسي المحتد في الجملة .
قال النسائي: أثبت أصحاب نافع : مالك ، ثم أيوب ، ثم عبيد الله ، ثم
يحيى بن سعيد ، ثم ابن عون ، ثم صالح بن كيسان ، ثم موسى بن عقبة ، ثم ابن
جريج ، ثم كثير بن فرقد ، ثم الليث بن سعد .
وقد اختلف سالم ونافع على ابن عمر في ثلاثة أحاديث ، وسالم أجل
منه ، لكن أحاديث نافع الثلاثة أولى بالصواب . وبلغنا أنهم تذاكروا حديث
إتيان الدبر الذي تفرد به نافع عن مولاه ، فقال ميمون بن مهران : إنما قال هذا
نافع بعدما كبر وذهب عقله . وروي أن سالما قالوا له : هذا عن نافع ، فقال :
كذب العبد ، أو أخطأ العبد ، إنما كان ابن عمر يقول : يأتيها مقبلة ومدبرة في
الفرج .
وعن أبي إبراهيم المنذر الحزامي قال : ما سمعت من هشام بن عروة
رفثا قط إلا يوما واحدا ، أتاه رجل ، فقال : يا أبا المنذر ! نافع مولى ابن عمر
يفضل أباك عروة على أخيه عبد الله بن الزبير ، فقال : كذب عدو الله ، وما
يدري نافع عاض بظر أمه ! عبد الله خير والله وأفضل من عروة .
قلت : وقد جاءت رواية أخرى عنه بتحريم أدبار النساء ، ما جاء عنه
بالرخصة فلو صح ، لما كان صريحا ، بل يحتمل أنه أراد بدبرها من ورائها في
القبل ، وقد أوضحنا المسألة في مصنف مفيد ، لا يطالعه عالم إلا ويقطع بتحريم ذلك
.
قد ذكرنا أن الأصح وفاة نافع سنة
سبع عشرة ومائة
وقال ابن عيينة وأحمد بن حنبل : سنة
تسع عشرة ومائة
.
وقول ميمون بن مهران : كبر وذهب عقله ، قول شاذ ، بل اتفقت الأمة
على أنه حجة مطلقا .