قال قتادة: القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم. أما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار 

قصص من أدب السلف



قال أبو مصعب: "كان الإمام مالك لا يحدّث إلا وهو على طهارة، إجلالاً للحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".

عن عطاء بن أبي رباح قال: "إن الرجل ليحدثني بالحديث، فأنصت له كأني لم أسمع هذا الحديث من قبل، وقد سمعته قبل أن يولد".

وذكر علماء التراجم في ترجمة الإمام الأحنف بن قيس أنه كان إذا أتاه رجل وسع له في المجلس، فإن لم يكن هناك سعة أراه كأنه يوسع له.

وقال الأحنف: "ثلاث فيّ ما أذكرهن إلا لمعتبر: ما أتيت باب سلطان إلا أن أُدعى، ولا دخلت بين اثنين حتى يدخلاني بينهما، وما أذكر أحداً بعد أن يقوم من عندي إلا بخير". وقال أيضاً: "ما نازعني أحد إلا أخذت أمري بأمور: إن كان فوقي عرفتُ له قدره، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان مثلي تفضلت عليه".

قال ابن الوليد لولده العباس: "سبحانك تفعل ما تشاء!! كان الأوزاعي يتيماً فقيراً في حجر أمه، تنقله من بلد إلى بلد، وقد جرى حكمكَ يا رب فيه أن بلغته حيث رأيته، يا بنيّ عجزت الملوك أن تؤدب نفسها وأولادها، وأدب الأوزاعي في نفسه، ما سمعت منه كلمة قط فاضلة إلا احتاج مستمعها إلى إثباتها عنه، ولا رأيته ضاحكا قط حتى يقهقه، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد أقول في نفسي: أترى في المجلس قلب لم يبك؟".

عن إبراهيم بن حبيب الشهيد قال: "قال لي أبي: "يا بُني، اذهب إلى الفقهاء والعلماء، وتعلم منهم، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم؛ فإن ذاك أحب إلي لك من كثير من الحديث".

وعن ابن المنادي قال: "كان الإمام أحمد من أحيى الناس وأكرمهم، وأحسنهم عشرة وأدباً، كثير الإطراق، لا يسمع منه الا المذاكرة للحديث، وذكر الصالحين في وقار وسكون ولفظ حسن، وإذا لقيه انسان بشّ به، وأقبل عليه، وكان يتواضع للشيوخ شديداً، وكانوا يعظمونه، وكان يفعل بيحيى بن معين ما لم أره يعمل بغيره من التواضع والتكريم والتبجيل، وكان يحيى يكبره بسبع سنين".

وعن أبي عبد الله قال: "أفطرنا في رمضان ليلةً شديدة الحر، فكنا نأكل ونشرب، وكان أخي عبد الرحمن بن مندة يأكل ولا يشرب، فخرجت، وقلت للناس: إن من عادة أخي أنه يأكل ليلة ولا يشرب، ويشرب ليلة أخرى ولا يأكل، قال: فما شرب تلك الليلة، ولا في الليلة الآتية، كان يشرب ولا يأكل البتة، فلما كان في الليلة الثالثة قال: يا أخي، لا تلعب بعد هذا، فإني ما اشتهيت أن أكذبك".

وقال أيوب بن المتوكل: "كان إمام النحو الخليل إذا أفاد إنساناً شيئاً لم يره بأنه أفاده، وإن استفاد من أحد شيئاً أراه بأنه استفاد منه".

ويروى أن أبا إسحاق الحربي لما دخل على إسماعيل القاضي بادر إليه محمد بن يوسف إلى نعله، فأخذها فمسحها من الغبار، فدعا له، وقال: "أعزك الله في الدنيا والآخرة"، فلما توفي محمد بن يوسف رؤي في النوم ، فقيل له: "ما فعل الله بك؟"، قال: "أعزني في الدنيا والآخرة بدعوة الرجل الصالح".