الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بناء المسجد تحت السكن بلا منارة وتحويله إلى ملجأ أيتام

السؤال

ما حكم بناء مسجد تحت عمارة سكنية أو مبنى ؟ وما الدليل على ذلك ؟ مع العلم أن العمارة السكنية قد يوجد بها حمامات فوق المسجد و غرف نوم ، و يسكن فيها أقباط ، و المسجد بدون المآذن التي عند وجودها ترفع الملائكة الصلاة و الدعاء إلى السماء ؛ و غالباً يكون الإمام الذي يخطب في هذا المسجد رجل عادي لا يملك شهادة جامعية في الشريعة و يجتهد اجتهاداً شخصياً و يفتي دون علم ؛ و هذا المسجد الصغير يجعل الرجال القريبين منه يتكاسلون عن الذهاب إلى المساجد الكبيرة ذات المآذن العالية و التي خطوات المشي إليها تحُطُّ خطيئة و ترفع درجة. و هل يجوز لمن بنى مسجدا صغيرا تحت عمارة أن يحوله إلى ملجأ صغير للأيتام؟ مع العلم أن المساجد كثيرة و الحاجة إلى بناء ملاجئ الأيتام شديدة. وهل القول بأن (ثواب بناء الملاجئ أعظم من ثواب بناء المساجد بسبب أن من يبني مسجدا يُبنى له بيت في الجنة وهذا البيت يكون في أي درجة (عليا أو سفلى) ، أما من يكفل يتيماً يصبح مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كالسبابة والوسطى في الفردوس الأعلى من الجنة) قول صحيح؟ و هل يجب أن تتبنى المساجد أيتام المسلمين كما تتبنى الكنيسة أبناء المسيحيين؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد سبق فى الفتوى رقم: 10921 بيان حكم السكن فوق المسجد، وقد ذكرنا أن بعض أهل العلم كالحنفية قال بجواز البناء فوقه أو تحته.

وعدم وجود منارة للمسجد لاينقله عن كونه مسجدا، ولا تأثير له على صحة الصلاة فيه، والحكمة من مشروعية المنارة صعود المؤذن عليها ليكون أذانه مسموعا أكثر، ولا ترابط بين وجود المنارة وبين رفع الملائكة الصلاة أو الدعاء إلى السماء، ومعلوم أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن فيه منارة وإنما استحدثت المنائر بعد ذلك للمصلحة التي ذكرنا آنفا. وراجعي الفتوى رقم:101524.

ولا يشترط في خطيب الجمعة كونه يحمل شهادة جامعية، بل تجزئ إمامته فى الجمعة إذا أتى فى خطبته بما يجزئ في الخطبة شرعا، وقد تقدم بيان ذلك فى الفتوى رقم: 63194. والفتوى رقم: 63122.

وأما الإفتاء بغير علم فهو قول على الله تعالى بغيرعلم، وهذه مسألة فى غاية الخطورة، فالواجب نصح من يقوم بذلك. وراجعي فى ذلك الفتوى رقم: 32711

وأداء الصلاة فى المسجد الأبعد الأكثر جماعة أفضل، وإن كانت الصلاة فى المسجد الأقرب صحيحة كما تقدم فى الفتوى رقم: 49324.

والأصل أن المسجد الذي ثبتت وقفيته لا يجوز تحويله عن كونه مسجدا هذا مذهب جمهورأهل العلم، لكن إذا دعت الحاجة إلى تحويله إلى ملجأ أيتام ونحوه جاز ذلك عند بعض أهل العلم.

وراجع فى ذلك الفتوى رقم 77460. مع الفتاوى المحال عليها.

والذى يظهرمن الأدلة أن كفالة الأيتام أفضل من بناء المساجد ففي الصحيحين واللفظ للبخاري قال صلى الله عليه وسلم : أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا.

قال ابن حجر في فتح البارى : وفيه إشارة إلى أن بين درجة النبي صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى وهو نظير الحديث الآخر بعثت أنا والساعة كهاتين الحديث إلى أن قال: قال شيخنا في شرح الترمذي لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي أو منزلة النبي لكون النبي شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلا لهم ومعلما ومرشدا وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل ولا دنياه ويرشده ويعلمه ويحسن أدبه فظهرت مناسبة ذلك اهـ ملخصا. انتهى

وفى فيض القدير للمناوي: (كافل اليتيم ) أي المربي له أو القائم بأمره من نحو نفقة وكسوة وتأديب وغير ذلك ( له ) كقريبه ( أو لغيره ) كالأجنبي ( أنا وهو كهاتين ) وأشار بالسبابة والوسطى ( في الجنة ) مصاحبا له فيها وقد تطابقت الشرائع والأديان على الحث على الإحسان إلى اليتيم وحق على من سمع هذا الحديث العمل به ليكون رفيق المصطفى صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة أفضل من ذلك وفيه إشارة إلى أن بين درجة النبي صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى انتهى

ولا يجب على القائمين على شؤون المساجد كفالة الأيتام بل هي عبادة مرغب فيها وتعتبر من فروض الكفايات كما تقدم فى الفتوى رقم: 27077.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني