الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من طرق المقاومة لأخطار الدش المركزي

السؤال

انتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة الدش المركزي وتقوم تلك الشبكات بنقل العديد من القنوات إلى المنازل للمشتركين وتهتم تلك الشبكات بنقل القنوات التي تحمل الإغراء والجنس من أجل جلب أكبر عدد من المشتركين ولما رأيت ذلك عرقلت العديد من الشركات التي كانت مقبلة على العمل في الحي الخاص بي وقررت أنا والعديد من الأصدقاء إقامة تلك الشبكة لغلق الفرصة أمام الآخرين ومراعاة اختيار القنوات ( قدر الإمكان ) مع الاهتمام بقنوات المجد واقرأ والجزيرة في محاولة لتغيير المنكر قدر الإمكان ولإتاحة الفرصة أمام قناة مثل المجد للانتشار لما فيها من خير والحمد لله اتبعت العديد من الشركات نفس الأسلوب بتوجيه منا .
ولكن الأمر لا يخلو من القنوات الأخرى والتي تعتبر أكثر احتراماً من غيرها حتى لا ندخل في إطار معين ونواجه مشاكل .......
والسؤال ما موقف المال العائد من ذلك
وحكم رأس المال الأصلي الخاص بي
وهل أستمر في ذلك أم أبتعد عنه وأنجو بنفسي؟ (مع العلم بأن عدم وجودي فيه الله أعلم بما سيحدث )
أم أستمر في ذلك؟ وما حكم المال وماذا أفعل به.
وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فمن المعلوم أن الشريعة قد جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعا ودفع شر الشرين إذا لم يمكن أن يندفعا جميعا، وعليه، فإذا كان قصدكم من إقامة تلك الشبكة هو تقليل الشر والفساد قدر الإمكان وتحقق لكم ما قصدتم وكان في ترككم لإقامة هذه الشبكة فتح للباب أمام شبكات أخرى تنشر المحرمات والشر وتسعى في الفساد، فلا حرج عليكم في استمرار إقامة هذه الشبكة ولو استلزم ذلك بث بعض القنوات التي لا تخلو من محرمات.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ... فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فالقليل من الخير خير من تركه، ودفع بعض الشر خير من تركه كله..

وأما الربح المستفاد من هذه الشبكة والزائد على رأس المال، فينظر فيه ويخرج منه قدر ما فيه من أجرة محرمة نظير بث المحرمات التي دعت الضرورة إلى بثها ويصرف في مصالح المسلمين، وما بقي فهو حلال طيب، وأما رأس المال الأصلي، فهو باق بحاله لا يخصم منه شيء.

واعلم أن ما ذكرناه من جواز بث بعض المحرم مقيد بما إذا دار الأمر بين أن يبث المحرم كله أو يبث بعضه، وعليه، فمتى كان بالإمكان الاستغناء عن شيء من المحرم، فإنه يجب الاستغناء عنه فورا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني