الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إرشادات هامة لمن يريد إنشاء موقع للزواج عن طريق النت

السؤال

أفكر بإنشاء موقع تعارف قصد الزواج للمسلمين خاصة و الناس عامة
أريد أن أعرف ما هو الواجب علي أنا صاحب الموقع حتى يكون العمل مشروعا
أرجو أن لا تنسوا منها شرطا واحدا.
ماذا تشيرون علي أن أكتب في مقدمة الموقع كموعظة أو تذكرة و إرشادات للناس لأبين لهم الحلال من الحرام
هل ثمة هذه الأيام زيجات رائجة بين الناس و هي حرام؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فمن الممكن أن يكون هذا المشروع من أعمال البر والخير ، ومن التعاون على البر والتقوى ، فالشباب بحاجة ماسة إلى الزواج ، ليحافظوا على دينهم ، ويحصنوا فروجهم ، كما أن الإنترنت يمكن أن يكون مجالا فسيحا للدعوة إلى الله تعالى، وإيصال كلمة الحق إلى الناس في مشارق الأرض ومغاربها بأسهل الطرق وأسرعها، ومنها مثل هذا المشروع إذا كان القائمون عليه ثقات مؤتمنين على أسرار من يودعهم سره.

وعليه فان كان يغلب على ظنك أنك تستطيع السيطرة الكاملة على هذا الموقع المزمع إنشاؤه ، بحيث يمكنك أن تتحكم في رواده، وأن تحول بينهم وبين كل موقع فاسد، وصفحة هابطة، وحوار محرم، فالقول بالجواز حينئذ لا يستريب فيه عاقل. ومع النية الصالحة يكون لك الأجر العظيم عند الله فإن الدال على الخير كفاعله ، وهذا هو الشرط ليكون عملك مشروعا . فان لم يمكن ذلك فلا يجوز إنشاء هذا الموقع .

وإن من تأمل حال أكثر هذه المواقع الموجودة أدرك اتساع انتشار الشر عن طريقها، وغلبة الفساد على روادها، فإن كافة هذه المواقع يزورها الصالح والطالح، والمستقيم والمنحرف، والباحث عن الفضيلة، والمبتلى بحب الرذيلة، فليس من شك أن التحكم في ذلك أمر بالغ المشقة، عسير المنال كثير المخاطر والمحاذير .

ومن تلك المخاطر والمحاذير أن تلك المواقع من الصعب على المرء أن يتأكد من حقيقة ما يتلقاه عبرها من معلومات، فكم من شخص كان على صلة بمن يظنها فتاة، وفي آخر المطاف تبين له أنه فتى من هؤلاء المفسدين!! وحصول ذلك للفتيات أكثر.
وحتى لو لم يتحصل تلبيس وتضليل ، فإن تزكية ذلك الشخص، ومعرفة حقيقة حاله من الصعوبة بمكان.

وعليه فإن افترضنا توفر الضوابط السابقة لجواز إنشاء هذا الموقع ، فان تم فتح هذا الموقع فالذي ننصحك به أن توجه رواده إلى ما يلي :

1- بيان حكمة الشرع في تشريع الزواج وأنه سنة المرسلين وبيان حكم النكاح وذكر فوائده .

2 - بيان أنه لا مانع من مخاطبة المواقع الجادة التي تسعى لمساعدة الشباب، وتسهيل الزواج لهم إن وجدت، مع بيان عدم جواز عقد النكاح عن طريقها، وأنه قد ورد عن السلف ما يدل على أنه يجوز للمرأة أن تبحث عن الزوج الصالح، وتعرض نفسها عليه. ويجوز لوليها أن يفعل ذلك نيابة عنها .

3- بيان شروط النكاح الصحيح والتحذير من التساهل في استيفاء هذه الشروط .

4 بيان حكم الإسلام في الأنكحة التي انتشرت في هذا العصر كالزواج العرفي وزواج المسيار وغيرهما وزواج المتعة والزواج بنية الطلاق ونحو ذلك .

5 - بيان أحكام الخاطب والمخطوبة والتحذير مما يقع من تساهل في العلاقات أثناء فترة الخطوبة .

6 -التحذير من العلاقات الغرامية التي تنشأ بين الشباب والفتيات عن طريق المواقع الهابطة والتي تتلاعب بمشاعر الشباب وعواطفهم، وبيان عظيم خطرها .

7 - التحذير من الكذب والتزوير والمخادعة، والتظاهر بالتدين والكلمات المنمَّقة اعتمادا على جهالة الطرفين كل منهما بالآخر .

8 -الدعوة إلى فضائل الأعمال ومحاسن الأخلاق وحسن المعاشرة بين المسلمين بصفة عامة وبين الزوجين بصفة خاصة .وبيان الحقوق الزوجية .

9- تخصيص جزء في الموقع لبيان كيفية حل الخلافات الزوجية والأحكام المترتبة على فسخ العقد أو عدم تمام الخطبة ونحو ذلك .

10 - تخصيص جزء في الموقع لبيان أحكام الطلاق والعدة والحضانة والنفقة .

ومعلوم أن ما ذكر لا يستطيع شخص بمفرده أن يقوم به بل يحتاج إلى تضافر جهود من أهل العلم والاختصاص في هذا المجال . فلينتبه لهذا .

وللفائدة ومزيد من المعلومات راجع الفتاوى التالية: 32326 ، 45606 ، 20410 .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني