الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف بأن أكون أتشبه بالرجال دون قصد!

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة عمري 14 سنة، ملتزمة -ولله الحمد-، ولكني أخاف أن أكون متشبهة بالرجال، على سبيل المثال: صوتي خشن ومرتفع دائماً في البيت، ولكن هذا ليس بيدي، وأيضاً هناك بعض التصرفات التي يراها المجتمع على أنها للذكور فقط، مثل طريقة الجلوس، حيث هناك جلسة أرتاح فيها، ولكن أمي تقول أنها للذكور، ولكني لا أقصد التشبه بهم!

وأيضاً أحب اللون الأسود، لا أدري إن كان فعلاً هذا اللون للذكور فقط، ولكن هذا ما يقوله المجتمع، فهل سأحاسب لأني أحبه وأحب أن أرتديه؟

وهناك الكثير من الأشياء الأخرى، مع العلم أن ليس لي أي نية بالتشبه بالرجال؛ لأني أعرف عواقب ذلك الأمر، فقد لعن الله المتشبهات بالرجال من النساء، وأنا الآن في حيرة، ولا أدري ماذا أفعل؟ أفتوني.

جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ غنى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -بنيتي الكريمة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك ثقتك بموقعنا هذا، وبكتابك إلينا بهذا السؤال.

بُنيّتي: اطمئني جدًّا، فأنت لست في خطر، طالما أنت مدركة ما تقومين به، وواضح التزامك وقُربك من الله سبحانه وتعالى، وعدم قصدك القيام بما يمكن أن يشبه تصرفات الذكور.

إن طبقة صوتك ليست تحت إرادتك، ولكن ارتفاع الصوت يمكن أن يُخفض الإنسان منه بعض الشيء، وهذا مقدور عليه.

بُنيتي: هناك بعض الأشياء التي تعارف المجتمع عليها -خاصة الذكور دون الإناث- ربما طريقة المشي، أو طريقة الجلوس، وهذه طالما أنك منتبهة إليها فهي قابلة للتعديل بالطريقة التي تنصحك بها والدتك -حفظها الله سبحانه وتعالى-، أمَّا اللون الأسود فليس مقتصراً على الذكور، بالعكس، ففي دول الخليج اللون الأسود هو لباس المرأة الملتزمة، والعكس البياض هو لباس ثوب الرجل.

على كل حال: قضية الألوان هذه ليست بالمشكلة، وليست خاصة بجنس دون الآخر، واطمئني -بُنيّتي-، فلن تُحاسبي على مثل هذه الأعمال، كحبك للون الأسود، فللناس فيما يعشقون مذاهب.

كل الذي أنصحك به -وخاصة نيتك حسنة، وأنك تقصدين الحلال والمباح-، وكل الذي أطلبه منك هو أن تراعي بعض التصرفات التي يمكن أن تُنبّهك إليها والدتك، وبالتالي يمكنك تعديلها، ولكنّ الله لن يُحاسبك عليها طالما أن قصدك حسن، وكما يقول -صلى الله عليه وسلم-: (إنما الأعمال بالنيات)، وقال: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم).

أدعو الله تعالى لك براحة البال وسلامة الصدر، والنجاح في هذه الحياة.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً