الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يقع الطلاق بمجرد حديث النفس

السؤال

كنت نائما واستيقظت على جرس الهاتف المحمول، وفي تمام الساعة الثانية والنصف صباحا وجدت رسالة من زوجتي مفادها أنها ستذهب لفرح أحد أقاربها ثم عاودت النوم وجاءني حديث النفس قائلا لها: يا شيخة احترمي غيبة زوجك حتى لو كان زواج أبيك ـ ثم تخيلت أنه حدث لها تحرش من أحد ـ والعياذ بالله ـ فقلت لها ألم أقل لك؟ ولا أدري أقلت لها أنت طالق أم لا؟ علما بأن هذا حديث نفس، ولشدة خوفي من أنني قلت أم لا بدأت أقول كلمة أنت طالع للتقريب، علما بأن زوجتي مؤدبة ومهذبة وعلى أخلاق عالية فأرشدوني عن الحكم وهل ذكر كلمة الطلاق في سؤالي تعد طلاقا؟ عفانا الله منه ـ وجزاكم الله خيراً، الرجاء إعطائي الجواب دون تحويلي لفتوي أخرى.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

ففي البداية نسأل الله تعالى لك العافية والشفاء مما تعانيه من وساوس في الطلاق وغيره وأن يجنبك كل مكروه وننبهك على أن أنفع علاج لمثل هذه الوساوس هو الإعراض عنها وعدم الالتفات إليها فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وأكثر من ذكره ودعائه والتضرع إليه، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 3086.

ثم اعلم أن الطلاق لا يكون بمجرد حديث النفس، بل لا بد من لفظ صريح يدل عليه، أو كناية - وهي كل لفظ يدل على الفرقة وليس صريحاً فيها - ولا تكون الكناية طلاقاً إلا مع نية إيقاعه، قال ابن قدامة في المغني: إذا ثبت أنه يعتبر فيه اللفظ، فاللفظ ينقسم فيه إلى صريح وكناية، فالصريح يقع به الطلاق من غير نية، والكناية لا يقع بها الطلاق حتى ينويه، أو يأتي بما يقوم مقام نيته. انتهى.

وبناء على ذلك، فلا يقع الطلاق بما حدثت به نفسك، ولا بالشك في صدور موجبه، لأن الأصل بقاء العصمة حتى يحصل يقين بانقطاعها، كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 134254.

كما لا يلزمك شيء في قولك: أنت طالع ـ لأنه لا يدل على الطلاق صريحاً ولا كناية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني