الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوسائل كثيرة لرد الحقوق لأصحابها

السؤال

أنا عندي موضوع سيميتني منذ 12 سنة، ولا أدري ماذا أفعل أرجو إفادتي، أنا قبل الالتزام كنت كبقية الناس تمر عليهم فترة شقاوة، والحمد لله رجعت إلى الله، وتبت، كانت زوجة عمي عندنا، ووقع منها حلق، فأخذته وبعته، وبعد ما التزمت عرفت أني لازم أرجعه إليها، حاليا زوجة عمي ماتت، وعمي تزوج، ولا يرغب في إقامة علاقة معنا، لأنه لا يحبنا وتوجد بيننا مشاكل، وقد سكن بعيدا عنا، وأنا لا أعرف مكانه، وحتى لو عرفت مكانه لا أستطيع إخباره بالأمر، لأن أبي كبير العائلة. وأمر آخر وهو أني كنت أشتغل في محل، وكان يبيع المكياج، فكنت آخذ من المكياج، وطبعا لا أدفع ثمنه، وصاحبة المحل باعته، وأنا لا أعرف مكانها، فماذا أفعل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعـد:

فنسأل الله تعالى أن يتم عليك نعمته وهدايته، وأن يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته. واعلمي أن الله تعالى برحمته قد فتح باب التوبة على عباده ، ولو بلغت ذنوبهم عنان السماء ، قال تعالى : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {الأنعام:54} وقال سبحانه: وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا {النساء:110} وقال عز وجل: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر: 53}. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تبارك وتعالى : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة. رواه الترمذي وحسنه، وصححه الألباني.
فعليك أن تسعي وتجتهدي لإتمام توبتك ، وذلك برد الحقوق إلى أصحابها في الدنيا قبل أن يستوفوها منك يوم القيامة ؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء. رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم : من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه. رواه البخاري.
وما دام صاحب الحق معلوما، وأمكن الوصول إليه، فلا بد من أداء الحق إليه، بأي وسيلة كانت، ولو بطريق غير مباشر ، كإرسال حوالة بريدية ونحو ذلك من أي سبيل تيسر. فإن مات صاحب الحق انتقل ذلك إلى ورثته. ولا يجزئ التصدق بقيمة هذا الحق ما دام يمكن رده إليه ، أو إلى ورثته إن كان قد توفي. فإن لم يُعلم أحد منهم أو لم يمكن الوصول إليهم بأي سبيل فتصدقي بمثله إن كان مثليا وإلا فبقيمته عنهم .
ثم اعلمي أن الحق الواجب عليك في مسألة القرط (الحلق) هو رد قيمته يوم أخذته إلى ورثة صاحبته ، وعمك واحد من هؤلاء الورثة .

والواجب عليك لصاحبة المحل الذي كنت تعملين به هو رد قيمة ما أخذته دون إذنها. وراجعي الفتوى رقم : 140587 وما أحيل عليه فيها .

فإن عجزت عن رد هذه الحقوق فما عليك إلا الصدق في التوبة مع العزم الأكيد إن يسر الله لك سبيلا في المستقبل لرد هذه الحقوق لأصحابها أن لا تقصري في ذلك، مع كثرة الدعاء والاستغفار لنفسك ولذوي الحقوق عليك، وراجعي في ذلك الفتويين: 122402، 7576.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني