الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم وصية الأب لمن لم يكمل تعليمه ومن لم تتزوج من البنات

السؤال

وهبني الله سبعة أبناء ( أربعة أولاد ، ثلاث بنات ) ووالدتهم .
أولا الأولاد :
1ـ الابن الأكبر يدرس بجامعة خاصة قضى عامين ويتبقى ثلاثة أعوام ، مصروفه السنوي 35,000 جنيه مصري تقريبا .
2 ـ الابن الثاني 12 سنة بالمرحلة الابتدائية . 3 ـ الابن الثالث 3 سنوات .4 ـ الابن الرابع رضيع .
ثانيا البنات :
1 ـ البنت الكبرى ( من زوجة أخرى مطلقة ) وتكاسلت عن إتمام تعليمها بعد زواجها رغم وصولها للسنة الثانية بالجامعة، كلفني زواجها في حينها 20,000 جنيه مصري تقريبا .
2 ـ البنت الثانية أكملت تعليمها الجامعي وتزوجت العام الماضي وكلفني زواجها ما يقرب من 40,000 جنيه مصري .
3 ـ البنت الثالثة تدرس بالمرحلة الثانوية .
الأملاك : أمتلك منزلين ( ثمنهم حاليا 800,000 جنيه مصري تقريبا ) ، وأشارك بمبلغ 150,000 جنيه مصري في مشروع تجاري ، بالإضافة إلى محلين صغيرين بمنزلي يقدر ما بهما من بضاعة بمبلغ 40,000 جنيه مصري تقريبا .
السؤال : كيف أحفظ حقوق أولادي الصغار في حال وفاتي حتى يتمكنوا من إتمام تعليمهم الذي أرجوه من الله ؟
أ ـ هل من الممكن أن أخصص أو أهب المشروع التجاري للأولاد الثلاثة الصغار، على أن يصرف منه كل ابن عند دخوله الجامعة حسب احتياجاته ويكون الباقي للذي يليه ، حتى يتموا هم الثلاثة تعليمهم الجامعي ، ثم يقسم المتبقي بين الثلاثة ( إذا تبقى ) ، ( مع الأخذ في الاعتبار أن هذا المبلغ بمشيئة الله سوف ينمو ويزيد ) .
ب ـ وهل لي أن أقوم مستقبلا بزيادة هذا المبلغ إذا تيسرت أحوالي المالية بأن أضيف إلى رأس المال بالمشروع التجاري مبلغا آخر ليكون مثلا 200,000 جنيه مصري بدلا من 150,000جنيه مصري ، إذا أطال الله في عمري وتمكنت من ذلك.
ج ـ وهل يكفي أن اُخبر إخوتهم الكبار بذلك شفاهية ، أم أنه من الضروري تحرير ذلك كتابة.
د ـ وهل يمكن أن أخصص من دخلي الحالي أو أحجز مبلغا للبنت الثالثة التي بالتعليم الثانوي لتكاليف زواجها بعد إتمام تعليمها.
علما بأني موظف حكومي في مصر وسوف يكون لهم معاش من بعدي يمكنهم من عيشة متوسطة .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالراجح عندنا أن العدل بين الأولاد في العطايا والهبات واجب ، إلا أن تكون لبعض الأولاد حاجة خاصة تقتضي تفضيله بقدر حاجته ، وانظر في ذلك الفتوى رقم : 6242.
أما النفقة على الأولاد فتكون بحسب حاجة كل منهم ولا تجب فيها التسوية، فإذا كنت قد أنفقت على تعليم الأولاد بقدر حاجتهم وعلى تجهيز البنتين بقدر حاجتهما فلا يجب عليك التسوية بين سائر الأولاد في ذلك ، وأما ما أعطيته لبعضهم زائدا عن حاجته فعليك التسوية بينهم فيه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية عند كلامه على التسوية بين الأولاد وتفريقه بين ما كان من باب النفقة وما كان من النحل والعطايا : ..أن ينفرد أَحَدُهُمَا بِحَاجَةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ مِثْلُ أَنْ يَقْضِيَ عَنْ أَحَدِهِمَا دَيْنًا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، أَوْ يُعْطِيَ عَنْهُ الْمَهْرَ أَوْ يُعْطِيَهُ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَفِي وُجُوبِ إعْطَاءِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ نَظَرٌ، وَتَجْهِيزُ الْبَنَاتِ بِالنِّحَلِ أَشْبَهُ وَقَدْ يُلْحَقُ بِهَذَا وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا أَنَّهُ يَكُونُ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمَعْرُوفِ فَهُوَ مِنْ بَابِ النِّحَلِ" الفتاوى الكبرى.

وأما عن رغبتك في حفظ حقوقهم بعد وفاتك ، فاعلم أن الوصية لا تجوز لوارث إلّا أن يجيزها جميع الورثة حال كونهم بالغين رشداء ، وانظر الفتوى رقم : 7034.
وعليه فلا يجوز لك أن توصي بشيء لأولادك ليكملوا به تعليمهم أو تتزوج البنت التي لم تتزوج.

قال الشيخ ابن عثيمين (رحمه الله) : "ولو احتاج أحدهم إلى تزويج والآخر لا يحتاج، فالعدل أن يعطي من يحتاج إلى التزويج ولا يعطي الآخر، ولهذا يعتبر من الغلط أن بعض الناس يزوج أولاده الذين بلغوا سن الزواج، ويكون له أولاد صغار، فيكتب في وصيته: إني أوصيت لأولادي الذين لم يتزوجوا، أن يُزَوج كل واحد منهم من الثلث، فهذا لا يجوز؛ لأن التزويج من باب دفع الحاجات، وهؤلاء لم يبلغوا سن التزويج، فالوصية لهم حرام، ولا يجوز للورثة ـ أيضاً ـ أن ينفذوها إلا البالغ الرشيد منهم إذا سمح بذلك، فلا بأس بالنسبة لحقه من التركة." الشرح الممتع على زاد المستقنع.

أما أن تهبهم في حياتك هبة صحيحة بحيث يملكون التصرف في الموهوب في حياتك ، فذلك جائز -ولو قسمت عليهم جميع مالك- بشرط العدل بينهم، والراجح عندنا أن العدل يكون بإعطاء الذكر مثل الأنثى ، وإن كان الأولى أن تترك مالك ليقتسموه بعد وفاتك على فرائض الله.

قال ابن قدامة : قال أحمد : أحب أن لا يقسم ماله ويدعه على فرائض الله تعالى لعله أن يولد له. اهـ من المغني.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني