الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طلب الزوجة الطلاق وهروبها بأولادها بسبب فسق الزوج

السؤال

أنا متزوجة منذ عشرين عاما، وأم لخمسة أطفال. وبعد الزواج اكتشفت أن زوجي فاسق، متعدد العلاقات مع النساء، ويدمن الأفلام الإبإحية، وقد قام بالتحرش بأختي. فقمت بنصحه مرارا وتكرارا، وصبرت حتى أربي أطفالي، ولكنه لم يتب حتى كبر الأولاد، وأصبحوا في سن المراهقة، فشاهدوا والدهم وهو يشاهد الأفلام الإباحية، وقاموا بقراءة رسائله العاطفية مع عدد من النساء، فقررت إنهاء الزواج خوفا على أطفالي، فطلبت الطلاق، وهربت مع أطفالي إلى بلد آخر، أبحث عن عمل. فهل أنا مذنبة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فمشاهدة الأفلام الإباحية بلاء وبيل، وشرٌّ مُسْتَطِير، وباب للفتنة عظيم، كما بينا في الفتوى: 3605.

وكذلك الحال بالنسبة لإقامة علاقة عاطفية مع النساء، فإن ذلك طريق إلى فعل الفاحشة، وتراجع الفتوى: 30003.

وحدوث مثل هذه الأفعال من رجل متزوج يجعلها أشد نكرانا، وأعظم إثما؛ لأنه يستبدل الخبيث بالطيب، ويلجأ للحرام، ويترك إعفاف نفسه بالحلال.

وقد أحسنت بما قمت به من بذل النصح لزوجك، وصبرك عليه من أجل تربية الأولاد، فجزاك الله خيرا.

وقولك: هل أنا مذنبة؟ إن كان مقصودك من جهة طلب الطلاق: فلست مذنبة؛ لأن فسق الزوج يبيح للمرأة طلب الطلاق، وتجدين في الفتوى: 37112. بيان مسوغات طلب الطلاق، فراجعيها.

وإن كان مقصودك السؤال عما إن كنت مذنبة من جهة الهروب بالأولاد، فهنالك خلاف بين الفقهاء فيما إذا وقع الطلاق، وكان الأولاد في سن الحضانة، وأراد أحد الزوجين أن يسافر لمن تكون الحضانة؟ وسبق بيان ذلك في الفتوى: 123083.

فعلى القول بأن الحضانة تكون للأب، فإنك تكونين آثمة، وعلى القول بأنها تكون للأم، فلا تأثمين.

وإن كان المقصود السؤال عن سفرك، وهروبك قبل حصول الطلاق: فإنك تأثمين بذلك؛ لكونكِ سافرت بغير إذن زوجك، وهو مما لا يجوز؛ ولكون الحضانة حق للأبوين معا، ما دامت العصمة باقية، كما هو مبين في الفتوى: 143555.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني