الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإمساك بالزوجة التي سرقت إذا بدت منها توبة واستقامة

السؤال

بداية أحب أن أشكر كل العاملين على الشبكة.. وكذا كل الشيوخ والأساتذة الكرام على مجهوداتهم الجبارة.
ثانيا : أريد أن أطرح هذه المشكلة وأتمنى الاستجابة سريعا لما في الأمر من الخطورة ، أنا لدي أخ يعيش بفرنسا وقد تزوج الصيف الماضي فقط. وقد كانت العروس من ترشيح أخي الأكبر الذي يسكن كذلك بفرنسا. هذه الأيام وقع موقف صعب جدا وهو أن العروس قد قامت بسرقة بعض شيكات أخي ليس زوجها من منزله. ويقول إنها متعودة على هذه التصرفات الآن أخي حائر ماذا يفعل خصوصا أن أخي المسروق يريد تقديم بلاغ ضدها ويطلب منه أن يطلقها ، أخي الزوج ضائع بين كل هذه الأحداث خصوصا أن الزوجة حامل وأخي المسروق يهدده إن لم يطلقها بأن يقطع صلته به وأن يترك العمل معه وأخي الزوج يرفض قطع صلة الرحم ويطلب فقط أن تسامح هذه المرة وإن تكررت ساعتها سيكون له تصرف آخر ويقول سبب رفضه للطلاق هو الجنين هو تشاور مع العائلة وكل العائلة ترفض الطلاق إلا أخا واحدا يصر على الطلاق هو أيضا ويقول حفاظا على الأبناء في المستقبل ، أرجو من الأساتذة الكرام أن يفتوني في هذه القضية وباستعجال لو سمحتم وأن تنال رعايتكم جزاكم الله خير الجزاء فالموقف صعب كثيرا فالوالدان متأثران نفسيا وكذا الجميع خصوصا أننا عائلة محافظة ومتدينة والحمد لله ولم يحدث هذا الموقف قط في العائلة ؟
أشكركم جزيل الشكر وبارك الله فيكم ودمتم سالمين إن شاء الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن السرقة من الكبائر وتدل على ضعف الإيمان ففي الحديث قال صلى الله عليه وسلم : لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن. رواه البخاري ومسلم. وقد رتب الله عليها قطع اليد ، فقال: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {المائدة:38}.

وفي حال ثبوت السرقة على تلك الزوجة بإقرارها أو بالبينة الواضحة ، فينبغي الستر عليها إن لم تكن مجاهرة بالمعصية، وليتذكر هذا الأخ أن من ستر مسلما ستره الله، ومن أقال عثرة مسلم أقال الله عثرته، فينبغي احتساب الأجر في محاولة إصلاح هذه المرأة وتعطى فرصة ، لعلها تتوب إلى الله ، وشروط التوبة هي الندم والإقلاع عن الذنب ، والعزم على عدم العودة إليه ، ويزاد شرط رابع هنا وهو رد ما سرقته من الغير ، أو طلب مسامحتهم ، فإن بدت منها توبة ورجوع إلى الطاعة والاستقامة فالأحسن أن لا يطلقها أخوك ، وإن بقيت على هذا الخلق ولم تترك السرقة فالأحسن أن يتركها ويبحث عن زوجة صالحة تعينه في أمور دينه ودنياه، وتربي له أولاده على الفضيلة .

أما الأخ الأكبر فليس من حقه أن يطلب من أخيه طلاق زوجته ، وله المطالبة فقط بحقه الذي سرقته ، ولا يجب على الزوج طاعته في ذلك ، وإذا قطع الأول صلة الثاني فيكون متعديا ، ولا ينبغي معاملته بالمثل .

والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني