الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الخامسة : المبتدئ يقول : السلام عليك والمجيب ، يقول : وعليكم السلام ، هذا هو الترتيب الحسن ، والذي خطر ببالي فيه أنه إذا قال : السلام عليكم كان الابتداء واقعا بذكر الله ، فإذا قال المجيب : وعليكم السلام كان الاختتام واقعا بذكر الله ، وهذا يطابق قوله : ( هو الأول والآخر ) [ الحديد : 3 ] وأيضا لما وقع الابتداء والاختتام بذكر الله فإنه يرجى أن يكون ما وقع بينهما يصير مقبولا ببركته كما في قوله : ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) [ هود : 114 ] فلو خالف المبتدئ فقال : وعليكم السلام فقد خالف السنة ، فالأولى للمجيب أن يقول : وعليكم السلام ، لأن الأول لما ترك الافتتاح بذكر الله ، فهذا لا ينبغي أن يترك الاختتام بذكر الله .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة السادسة : إن شاء قال : سلام عليكم ، وإن شاء قال : السلام عليكم ، قال تعالى في حق نوح : ( قيل يانوح اهبط بسلام منا ) [ هود : 48 ] وقال عن الخليل : ( قال سلام عليك سأستغفر لك ربي ) [ مريم : 47 ] وقال في قصة لوط : ( فقالوا سلاما قال سلام ) [ الذاريات : 25 ] وقال عن يحيى : ( وسلام عليه ) [مريم : 15 ] وقال عن محمد صلى الله عليه وسلم : ( قل الحمد لله وسلام على عباده ) [ النمل : 59 ] وقال عن الملائكة : ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم ) [ الرعد : 23 ] وقال عن رب العزة : ( سلام قولا من رب رحيم ) [ يس : 58 ] وقال : ( فقل سلام عليكم ) [ الأنعام : 54 ] وأما بالألف واللام فقوله عن موسى عليه السلام : ( فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى ) [ طه : 47 ] وقال عن عيسى عليه السلام : ( والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ) [ مريم : 33 ] فثبت أن الكل جائز ، وأما في التحليل من الصلاة فلا بد من الألف واللام بالاتفاق ، واختلفوا في سائر المواضع أن التنكير أفضل أم التعريف ؟ فقيل التنكير أفضل ، ويدل عليه وجوه :

                                                                                                                                                                                                                                            الأول : أن لفظ السلام على سبيل التنكير كثير في القرآن فكان أفضل .

                                                                                                                                                                                                                                            الثاني : أن كل ما ورد من الله والملائكة والمؤمنين فقد ورد بلفظ التنكير على ما عددناه في الآيات ، وأما بالألف واللام فإنما ورد في تسليم الإنسان على نفسه قال موسى صلى الله عليه وسلم : ( والسلام على من اتبع الهدى ) [ طه : 47 ] وقال عيسى عليه [ ص: 170 ] الصلاة والسلام : ( والسلام علي ) .

                                                                                                                                                                                                                                            والثالث : وهو المعنى المعقول أن لفظ السلام بالألف واللام يدل على أصل الماهية ، والتنكير يدل على أصل الماهية مع وصف الكمال ، فكان هذا أولى .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية