الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        5667 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني زيد بن وهب قال سمعت جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لا يرحم لا يرحم

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        الحديث السادس حديث جرير .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( عمر بن حفص ) أي ابن غياث ، والسند كله كوفيون .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( من لا يرحم لا يرحم ) تقدم هذا المتن في أثناء حديث أبي هريرة في " باب رحمة الولد " ووقع في حديث جرير في رواية لمسلم من لا يرحم الناس لا يرحمه الله وهو عند الطبراني بلفظ من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء وله من حديث ابن مسعود رفعه ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء ورواته ثقات ، وهو في حديث عبد الله بن عمر ، وعند أبي داود والترمذي : والحاكم بلفظ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء وهذا الحديث قد اشتهر بالمسلسل بالأولية ، وفي حديث الأشعث بن قيس عند الطبراني [ ص: 455 ] في الأوسط من لم يرحم المسلمين لم يرحمه الله قال ابن بطال : فيه الحض على استعمال الرحمة لجميع الخلق فيدخل المؤمن والكافر والبهائم المملوك منها وغير المملوك ، ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام والسقي والتخفيف في الحمل وترك التعدي بالضرب . وقال ابن أبي جمرة : يحتمل أن يكون المعنى من لا يرحم غيره بأي نوع من الإحسان لا يحصل له الثواب كما قال - تعالى - : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، ويحتمل أن يكون المراد من لا يكون فيه رحمة الإيمان في الدنيا لا يرحم في الآخرة ، أو من لا يرحم نفسه بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه لا يرحمه الله لأنه ليس له عنده عهد ، فتكون الرحمة الأولى بمعنى الأعمال والثانية بمعنى الجزاء ، أي لا يثاب إلا من عمل صالحا ، ويحتمل أن تكون الأولى الصدقة والثانية البلاء ، أي لا يسلم من البلاء إلا من تصدق ، أو من لا يرحم الرحمة التي ليس فيها شائبة أذى لا يرحم مطلقا ; أو لا ينظر الله بعين الرحمة إلا لمن جعل في قلبه الرحمة ولو كان عمله صالحا ا ه ملخصا . قال : وينبغي للمرء أن يتفقد نفسه في هذه الأوجه كلها ، فما قصر فيه لجأ إلى الله - تعالى - في الإعانة عليه .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية