الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 227 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ( 66 ) أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ( 67 ) )

يقول تعالى ذكره : ( ويقول الإنسان ) الكافر الذي لا يصدق بالبعث بعد الموت أخرج حيا ، فأبعث بعد الممات وبعد البلاء والفناء إنكارا منه ذلك ، يقول الله تعالى ذكره : ( أولا يذكر الإنسان ) المتعجب من ذلك المنكر قدرة الله على إحيائه بعد فنائه ، وإيجاده بعد عدمه في خلق نفسه ، أن الله خلقه من قبل مماته ، فأنشأه بشرا سويا من غير شيء ( ولم يك ) من قبل إنشائه إياه ( شيئا ) فيعتبر بذلك ويعلم أن من أنشأه من غير شيء لا يعجز عن إحيائه بعد مماته ، وإيجاده بعد فنائه .

وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : ( أولا يذكر الإنسان ) فقرأه بعض قراء المدينة والكوفة ( أولا يذكر ) بتخفيف الذال ، وقد قرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة والحجاز ( أولا يذكر ) بتشديد الذال والكاف ، بمعنى : أو لا يتذكر ، والتشديد أعجب إلي ، وإن كانت الأخرى جائزة ، لأن معنى ذلك : أو لا يتفكر فيعتبر .

التالي السابق


الخدمات العلمية