الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                2177 قال الشيخ : وروي عن ابن عباس أنها نزلت في قولهم : ( ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) .

                                                                                                                                                ( أخبرنا ) أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، ثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، قال : قال ابن عباس : إن أول ما نسخ في القرآن القبلة ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر إلى المدينة ، وكان أكثر أهلها اليهود ، أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ، ففرحت اليهود ، فاستقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضعة عشر شهرا ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب قبلة إبراهيم - عليه السلام - ، فكان يدعو الله وينظر إلى السماء ، فأنزل الله عز وجل : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) إلى قوله : ( فولوا وجوهكم شطره ) يعني : نحوه ، فارتاب من ذلك اليهود ، وقالوا : [ ص: 13 ] ( ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) ، فأنزل الله تعالى : ( قل لله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) قال ابن عباس : وليميز أهل اليقين من أهل الشك والريبة . قال الله عز وجل : ( وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ) يعني : تحويلها على أهل الشك : ( إلا على الخاشعين ) يعني : المصدقين بما أنزل الله تعالى .

                                                                                                                                                قال الشافعي - رحمه الله - في قوله : ( فثم وجه الله ) يعني : - والله أعلم - فثم الوجه الذي وجهكم الله إليه .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية