الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة بعد أن ينصرف الإمام فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين فإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال مالك قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر حدثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          442 443 - ( مالك ، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن ) صفة ( صلاة الخوف كما قال ابن عمر قال : يتقدم الإمام وطائفة من الناس ) حيث لا يبلغهم سهام العدو ( فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينه ) أي : الإمام ومن معه ( وبين العدو لم يصلوا ) لحرسهم العدو ( فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ) فيكونون في وجه العدو ( ولا يسلمون ) بل يستمرون في الصلاة ( ويتقدم الذين لم يصلوا ) للإمام ، ( فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام ) من صلاته بالتسليم ( وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة ) بالتكرير ( بعد أن ينصرف الإمام ) من الصلاة ( فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين ) قال الحافظ : لم تختلف الطرق عن ابن عمر في هذا ، وظاهره أنهم أتموا في حالة واحدة ، ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب وهو الراجح من حيث المعنى ، وإلا لزم ضياع الحراسة المطلوبة وإفراد الإمام وحده ، ويرجحه ما رواه أبو داود ، عن ابن مسعود ولفظه : " ثم سلم فقام هؤلاء ؛ أي : الطائفة الثانية فقضوا لأنفسهم ركعة ، ثم سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا " وظاهره أن [ ص: 627 ] الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها ، واختار هذه الصفة أشهب والأوزاعي ، وهو موافقة لحديث سهل بن أبي حثمة ، وأخذ بما في حديث ابن عمر هذا الحنفية ، ورجحها ابن عبد البر لقوة إسنادها ولموافقة الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه ، ( فإن كان ) الأمر ( خوفا هو أشد من ذلك ) بكثرة العدو ، فخيف من قسمهم لذلك ( صلوا ) بحسب الإمكان ( رجالا قياما على أقدامهم ) تفسير لقوله : رجالا .

                                                                                                          زاد مسلم من طريق موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر : تومي إيماء ( أو ركبانا ) على دوابهم - جمع راكب - كما قال تعالى : فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ( سورة البقرة : الآية 239 ) ( مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها ) وبهذا قال الجمهور ، لكن قال المالكية : لا يصنعون ذلك حتى يخشوا فوات الوقت .

                                                                                                          ( قال مالك : قال نافع : لا أرى ) بضم الهمزة ؛ أي : لا أظن ( عبد الله بن عمر حدثه ) أي : هذا الحديث ( إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) وهذا الحديث رواه البخاري في تفسير البقرة عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك به على الشك في رفعه .

                                                                                                          قال ابن عبد البر : ورواه عن نافع جماعة ولم يشكوا في رفعه ، منهم ابن أبي ذئب وموسى بن عقبة وأيوب بن موسى ، وكذا رواه الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر مرفوعا .

                                                                                                          ورواه خالد بن معدان ، عن ابن عمر مرفوعا ، انتهى .

                                                                                                          ورواية موسى بن عقبة ، عن نافع في الصحيحين ، وكذا فيهما رواية سالم ، عن أبيه .

                                                                                                          ورواه عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا كله بغير شك ، أخرجه ابن ماجه بإسناد جيد .

                                                                                                          قال الحافظ : واختلف في قوله : فإن كان خوفا ؛ هل هو مرفوع أو موقوف ؟ والراجح الرفع .




                                                                                                          الخدمات العلمية