الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        64 55 - مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ؛ أنه قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحانت صلاة العصر ، فالتمس الناس وضوءا فلم يجدوه . فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء في إناء . فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الإناء يده . ثم أمر الناس يتوضئون منه . قال أنس : فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه . فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم .

                                                                                                                        [ ص: 203 ]

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        [ ص: 203 ] 2044 - جاء في هذا الحديث تسمية الماء وضوءا ، ألا ترى إلى قوله : " فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء في إناء ؟ " والوضوء بفتح الواو هو الماء ، والوضوء بالضم المصدر ، والعرب تسمي الشيء باسم ما يئول إليه وما قرب منه .

                                                                                                                        2045 - وفي هذا الحديث إباحة الوضوء للجماعة من إناء يغترفون منه في حين واحد ، ولم يراعوا هل أصاب أحدهم مقدار مد فما زاد من الماء ؟ كما قال : من ذهب إلى أن الوضوء لا يجوز بأقل من مد ، ولا الغسل بأقل من صاع .

                                                                                                                        2046 - وهذا المعنى مبين في موضعه من هذا الكتاب ، والحمد لله .

                                                                                                                        2047 - وفيه العلم العظيم من أعلام نبوته - عليه السلام - وهو نبع الماء من بين أصابعه ، وكم له من مثل ذلك - صلى الله عليه وسلم - .

                                                                                                                        2048 - والذي أعطي - عليه السلام - من هذه الآية المعجزة أوضح في آيات الأنبياء وبراهينهم مما أعطي موسى - عليه السلام - إذ ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا .

                                                                                                                        [ ص: 204 ] 2049 - وذلك أن من الحجارة ما يشاهد انفجار الماء منها ، كما قال تعالى : " وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار " [ البقرة : 74 ] ولم يشاهد قط أحد من بني آدم يخرج من بين أصابعه الماء غير نبينا ، عليه السلام .

                                                                                                                        2050 - وقد عرض له هذا مرارا ، مرة بالمدينة ، ومرة بالحديبية قبل بيعته المعروفة ببيعة الرضوان . فتوضأ من الماء الذي نبع من بين أصابعه جميع من حضر في ذلك اليوم ، وهم ألف وأربعمائة ، وقد قيل : ألف وخمسمائة .

                                                                                                                        2051 - وقد ذكرنا في التمهيد هذا الحديث من طرق ، وما كان في معناه من أعلام لنبوته ، وآياته ، ومعجزاته ، عليه السلام .

                                                                                                                        2052 - وأما حديث مالك ، عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول : " من توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج عامدا إلى المسجد " ، الحديث ففيه الترغيب في إسباغ الوضوء والمشي إلى الصلاة ، وترك الإسراع إليها لمن سمع الإقامة والإخبار بفضل ذلك كله .

                                                                                                                        2053 - وكان ابن عمر يسرع المشي إذا سمع الإقامة ، وخالف في ذلك أبا هريرة .

                                                                                                                        2054 - وسيأتي القول في معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فلا تأتوها وأنتم تسعون " في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله .




                                                                                                                        الخدمات العلمية