الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  [ ص: 172 ] 6731 - حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي ، ثنا محمد بن المثنى أبو موسى ، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، ثنا ابن جريج ، حدثني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ، أن عبد الله بن محيريز ، حدثه ، وكان يتيما في حجر أبي محذورة فجهزه إلى الشام قال : فقلت لأبي محذورة : إني خارج إلى الشام ، فأخشى أن أسأل عن تأذينك ، فأخبرني أن أبا محذورة أخبره قال : خرجت في نفر ، وكنا ببعض الطريق ، فأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنده ، فصرخنا نحكيه ليسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصوت ، فأرسل إلينا ، فوقفنا بين يديه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع ؟ " فأشار القوم كلهم إلي ، وصدقوا ، فأرسلهم كلهم وحبسني ، قال : " فقم فأذن بالصلاة " فقمت ، ولا شيء أكره إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا مما يأمرني به ، فقمت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فألقى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين هو بنفسه ، فقال : قل : " الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله " ، ثم قال لي : " ارجع فمد من صوتك ، فقل : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة حي على الصلاة ، حي على الفلاح حي على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله " ، ثم دعاني حين قضيت التأذين ، فأعطاني صرة فيها شيء من فضة ، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة ، ثم أمرها على وجهه من بين يديه ، ثم على كبده ، ثم بلغت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرة أبي محذورة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بارك الله فيك ، وبارك عليك " قلت : يا رسول الله ، مرني بالتأذين بمكة ، قال : " قد فعلت " وذهب كل شيء كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في [ ص: 173 ] قلبي من كراهية ، وعاد ذلك كله محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية