الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  9763 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو غسان ، ثنا عبد السلام بن حرب ، عن أبي خالد الدالاني ، عن المنهال بن عمرو ، عن أبي عبيدة ، عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود ، ح

                                                                  وحدثنا محمد بن النضر الأزدي ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، والحضرمي ، قالوا : ثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني ، ثنا محمد بن سلمة الحراني ، عن أبي عبد الرحيم ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن المنهال بن عمرو ، عن أبي عبيدة بن عبد الله ، عن مسروق بن الأجدع ، ثنا عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء " ، قال : " وينزل الله عز وجل في ظلل من الغمام من العرش [ ص: 358 ] إلى الكرسي ، ثم ينادي مناد أيها الناس : ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا أن يولي كل ناس منكم ما كانوا يتولون ويعبدون في الدين ، أليس ذلك عدلا من ربكم ؟ قالوا : بلى " ، قال : " فلينطلق كل قوم إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا " ، قال : " فينطلقون ويمثل لهم أشياء ما كانوا يعبدون ، فمنهم من ينطلق إلى الشمس ، ومنهم من ينطلق إلى القمر ، وإلى الأوثان من الحجارة وأشباه ما كانوا يعبدون " ، قال : " ويمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى ، ويمثل لمن كان يعبد عزيرا شيطان عزير ، ويبقى محمد صلى الله عليه وسلم وأمته " ، قال : " فيتمثل الرب عز وجل فيأتيهم فيقول : ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس ؟ " قال : " فيقولون إن لنا لإلها ما رأيناه بعد ، فيقول : هل تعرفونه إن رأيتموه ؟ فيقولون : إن بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناها ، قال : فيقول : ما هي ؟ ، فيقولون : يكشف عن ساقه " ، قال : " فعند ذلك يكشف عن ساق فيخر كل من كان بظهره طبق ، ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون ، وقد كان يدعون إلى السجود وهم سالمون ، ثم يقول : ارفعوا رءوسكم ، فيرفعون رءوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه ، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ، ومنهم من يعطى نورا مثل النخلة بيمينه ، ومنهم من يعطى نورا أصغر من ذلك ، حتى يكون رجلا يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويفيء مرة ، فإذا أضاء قدم قدمه فمشى ، وإذا طفئ قام " ، قال : " والرب عز وجل أمامهم حتى يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف دحض مزلة " ، قال : " ويقول : مروا ، فيمرون على قدر نورهم ، منهم من يمر كطرف العين ، ومنهم من يمر كالبرق ، ومنهم من يمر كالسحاب ، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب ، ومنهم من يمر كالريح ، ومنهم من يمر كشد الفرس ، ومنهم من يمر كشد الرجل ، حتى يمر الذي أعطي نوره على [ ص: 359 ] إبهام قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخر رجل ، وتعلق رجل ، ويصيب جوانبه النار ، فلا يزال كذلك حتى يخلص ، فإذا خلص وقف عليها ، ثم قال : الحمد لله لقد أعطاني الله ما لم يعط أحدا أن نجاني منها بعد إذ رأيتها " ، قال : " فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة ، فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم ، فيرى ما في الجنة من خلال الباب فيقول : رب أدخلني الجنة ، فيقول الله له : أتسأل الجنة ، وقد نجيتك من النار ؟ فيقول : رب اجعل بيني وبينها حجابا لا أسمع حسيسها " ، قال : " فيدخل الجنة " ، قال : " فيرى - أو يرفع له - منزل أمام ذلك كأنما هو فيه إليه حلم ، فيقول : رب أعطني ذلك المنزل ، فيقول له : فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره . فيقول :

                                                                  لا وعزتك لا أسألك غيره ، وأي منزل يكون أحسن منه ، قال : ويرى أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما هو إليه حلم ، فيقول : أعطني ذلك المنزل ، فيقول الله جل جلاله : فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره ، قال : لا وعزتك لا أسأل غيره وأي منزل يكون أحسن منه ، قال : فيعطاه فينزله ثم يسكت فيقول الله عز وجل : ما لك لا تسأل ؟ فيقول : رب لقد سألتك حتى استحييتك ، وأقسمت لك حتى استحييتك ، فيقول الله تعالى : ألم ترض أن أعطيك مثل الدنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه ؟ فيقول : أتستهزئ بي وأنت رب العزة ، فيضحك الرب عز وجل من قوله " - قال : فرأيت عبد الله بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن ، قد سمعتك تحدث هذا الحديث مرارا كلما بلغت هذا المكان ضحكت ، فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث هذا الحديث مرارا كلما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك حتى تبدو أضراسه - قال : " فيقول الرب عز وجل : ولكني على ذلك قادر ، سل ، فيقول : ألحقني بالناس ، [ ص: 360 ] فيقول : الحق الناس ، قال : فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجدا ، فيقال له : ارفع رأسك ما لك ؟ فيقول : رأيت ربي - أو تراءى لي ربي - فيقال له : إنما هو منزل من منازلك ، قال : ثم يلقى رجلا فيتهيأ للسجود له فيقال له : مه ، ما لك ؟ فيقول : رأيت أنك ملك من الملائكة ، فيقول : إنما أنا خازن من خزانك ، عبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه ، قال : فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر " ، قال : " وهو في درة ، مجوفة سقائفها ، وأبوابها ، وأغلاقها ، ومفاتيحها منها تستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى في كل جوهرة سرر وأزواج ، ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها ، كبدها مرآته وكبده مرآتها ، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفا عما كانت قبل ذلك ، وإذا أعرضت عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفا عما كان قبل ذلك ، فيقول لها : والله لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا ، وتقول له : وأنت والله لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا ، فيقال له : أشرف ، قال : فيشرف ، فيقال له : ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصره " ، قال : فقال عمر : ألا تسمع ما يحدثنا ابن أم عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلا ، فكيف أعلاهم ، فقال كعب : " يا أمير المؤمنين : ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، إن الله عز وجل جعل دارا فجعل فيها ما شاء من الأزواج ، والثمرات ، والأشربة ، ثم أطبقها ، ثم لم يرها أحد من خلقه ، لا جبريل ولا غيره من الملائكة " ، ثم قرأ كعب : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ، قال : " وخلق دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء وأراهما من شاء من خلقه ، ثم قال : من كان كتابه في عليين نزل تلك الدار [ ص: 361 ] التي لم يرها أحد حتى إن الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه فما تبقى خيمة من خيم الجنة إلا دخلها من ضوء وجهه فيستبشرون بريحه ، فيقولون : واها لهذا الريح ، هذا رجل من أهل عليين ، قد خرج يسير في ملكه " ، فقال : ويحك يا كعب ، إن هذه القلوب قد استرسلت واقبضها ، فقال كعب : " والذي نفسي بيده إن لجهنم يوم القيامة لزفرة ما من ملك مقرب ، ولا نبي مرسل إلا يخر لركبتيه ، حتى إن إبراهيم خليل الله ليقول : رب نفسي نفسي ، حتى لو كان لك عمل سبعين نبيا إلى عملك لظننت أنك لا تنجو "
                                                                  واللفظ لحديث زيد بن أبي أنيسة .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية