الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

للنكاح الشرعي أركان لا يتم إلا بها

السؤال

هل يصح الزواج بدون عقد مع توفر موافقة أهل الزوجة بالهاتف نظرا لتواجد أهل الزوجة في بلد آخر والمهر والشهود؟ مع العلم أن الزوجة متزوجة بشخص آخر زواجا غير شرعي لم تحصل أي مجامعة، لأنه زواج للحصول على الجنسية فقط، ومع ذلك فقد طلبت من الزوج غير الشرعي تطليق الزوجة بالثلاثة شفويا فقط لأنها لم تحصل على الجنسية بعد؟ وهل يصح أن يكون هذا الزوج هو ولي الزوجة ليكتمل زواجي؟ ولكم كامل الشكر.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد:

فالنكاح له أركان لا يتم شرعاً إلا بها وهي: حضور ولي المرأة، أو من ينوب عنه، مع شاهدي عدل، وصيغة دالة على عقد النكاح، كما تقدم في الفتوى رقم: 7704.

ويصح النكاح بتوكيل ولي المرأة من ينوب عنه في عقد الزواج، ولا مانع من كون ذلك التوكيل بواسطة الهاتف أو الفاكس مثلا، كما سبق في الفتوى رقم: 159185.

وبالتالي، فإن كنت تقصد بالعقد التوثيق فالجواب أن توثيق النكاح ليس بشرط في انعقاده، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 103041.

أما مجرد موافقة أهل الزوجة بدون توفر أركان العقد الشرعي فلا ينعقد به نكاح.

وبخصوص الزواج لأجل الحصول على الجنسية: فإن لم تتوفر فيه أركان النكاح المتقدمة فلا يسمي نكاحا شرعيا. وبالتالي، فلا يحتاج لطلاق، لعدم انعقاده أصلا، وإن توفرت فيه أركان العقد الشرعي فهو صحيح، وإن كان بدون إذن ولي المرأة ولا توكيل منه فهو باطل أيضا عند الجمهور صحيح عند الإمام أبي حنيفة، وفي هاتين الحالتين لا بد من تطليق الزوج، أو فسخ النكاح عند قاض، وراجع المزيد في الفتوى رقم: 96508.

وعلى افتراض صحة النكاح في الحالة التي ذكرتها فيكفي تلفظ الزوج بالطلاق ولا داعي إلى جعله ثلاثا ـ كما ذكرت ـ بل ولا يجوز ذلك عند بعض أهل العلم، لأن طلاق الثلاث من الطلاق البدعي، ولا يجوز لك عند جمهور أهل العلم العقد على تلك المرأة إلا بعد انتهاء عدتها إذا كانت قد حصلت خلوة شرعية، كما سبق في الفتوى رقم: 129370.

وضابط الخلوة الشرعية سبق تعريفه في الفتوى رقم: 131406.

وعدتها تنتهي بالطهر من الحيضة الثالثة بعد الطلاق، أو مضي ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض، فإن لم تكن قد حصلت خلوة شرعية فلك أن تتزوجها من غير عدة.

وبخصوص مباشرة الزوج الأول لعقد نكاحك فيجوز إذا كان ذلك بتوكيل من ولي المرأة ولو بواسطة الهاتف أو الفاكس.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني