الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القطيعة بين الإخوة وذوي الأرحام أشد تحريما

السؤال

طلب خالي من أمي أن تقوم له بأمر ليس من ‏واجبها؛ بل من واجبه هو وزوجته، فقالت له ‏إنها لا تستطيع؛ لكنه دون استئذان جاء إلينا ‏ليضع أمي تحت الأمر الواقع حتى تقوم بما يريد. ‏فغضبت أمي، وعندما رأيتها هكذا أعطيتها هذه ‏المرة الحق، فمن عادتي أنه عندما تشتكي لي ‏أمي أحدا من إخوتها ألين قلبها تجاههم، وأقول ‏كلاما طيبا، فكم من مرة جعلت أمي تتغاضى ‏عن المشكلة ونذهب إليهم لكن خالي هذا غير ‏مؤدب؛ لذلك هذه المرة لم يكن من المعقول أن ‏أقول لها لا بأس افعلي ما أمرك به أخوك؛ لأن ‏ما طلبه غير منطقي. فأخذت أبحث معها عن ‏حل لهذه المشكلة التي وضعنا فيها، ومن غضبي ‏منه اغتبته، وقيمت شخصيته فقلت بأنه لا ‏يخجل، وهو من النوع الذي لا ينفع معه اللين و‏ما يفعله غير لائق. رأى خالي أن أمي لم تقم بما ‏طلبه منها فعندما ذهبت أمي إلى بيته لم يرض ‏أن يضيفها؛ لأنه ظل يلمح لها بكلامه حتى ‏غضبت منه أمي وقالت له قلها صراحة إنك لا ‏تريد أن تستضيفني، وهمت بالخروج من بيته/ ‏فقال لها إنه لم ينو ما قاله وهي من فهم كلامه ‏غلط والآن بينهم قطيعة، وخالي هذا كل إخوته ‏يكرهونه، فعيبه أنه إذا فعل لأي منهم شيئا لا ‏ينساه أبدا ويظل يمن عليهم ويذكرهم به دائما ‏كما ينتظر أن يردوا له ما فعل ليس أن يعطوه ‏نقودا وإنما أن يقضوا له مصالحه. فما يطلبه ‏دائما ما يكون تنصل من مسؤولياته ومسؤولية ‏زوجته في هذه الحياة وإلقائها على عاتق إخوته. ‏فهل أنا آثمة عندما تحدثت عن خالي؛ فأنا الآن ‏نادمة ندما شديدا على ما قلته لأمي عن خالي. ‏فكيف لي أن أتخلص من هذا الذنب وهل يقبل ‏الله توبتي فأنا الآن ألين قلب أمي على أخيها، ‏لكنني لم ألتق بخالي حتى أفعل نفس الشيء، فأنا ‏عازمة أنه إذا ما أتيحت لي أي فرصة من عند ‏الله أن أصلح بينهما فأنا في العادة أذهب إلى ‏خالي ولا أتصل عليه أي لو أنني اتصلت عليه ‏لربما ظن أن أمي هي من طلبت مني ذلك؛ ‏لأنها في حاجة إلى خدماته. أمي وخالي لم يلتقيا ‏منذ أن تخاصما أي لم يلتقيا فأعرض كل منهما ‏عن الآخر. فهل لا يقبل الله أعمالهما ولا يغفر ‏لهما؟
‏ أرجو منكم أن تشيروا علي فأنا في حيرة لا ‏يعلم بها إلا الله حتى إنني تثاقلت عن العبادة ‏لربما ذنبي جعل الله غاضبا مني ولا يقبل لي أي ‏عمل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فشكر الله لك ما أنت عليه من السعي في إصلاح ذات البين، وأثابك على ذلك جزيل المثوبة، وهكذا فلتكوني دائما، فإن هذا من خير أعمال البر.

أما بخصوص ما سألت عنه من أمر الغيبة: فإذا كنت قد اغتبت هذا الخال فذكرته في غَيْبته بما ليس فيه مما يكره أن يُذكر به، فالواجب عليك أن تتوبي إلى الله تعالى بالندم الصادق، والعزم على عدم العود إلى مثل هذا أبدا، واستغفري لذنبك ولا تقلقي ولا تقنطي، فإن التوبة تمحو كل ذنب، ثم إن من تمام توبة المغتاب أن يتحلل من اغتاب ويستسمحه إن لم يلحقه في ذلك ضرر ولا فضيحة، وإلا فحسبه الاستغفار له وذكر محاسنه.

وراجعي الفتوى رقم: 171183 .

وأما بالنسبة لأمك وخالك: فلا يحل لهما أن يتهاجرا، ولا أن يقطع بعضهما بعضا، فذنب الهجر بين المسلمين عامة عظيم، والنهي عنه أكيد، والوعيد فيه شديد، وهو بين الإخوة وذوي الأرحام أشد تحريما؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام . رواه البخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم: تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا. رواه مسلم.

والواجب عليهما أن يستغفرا، فقد أذنبا بما فعلا، وعليهما أن يصطلحا، وأن يرفعا إحنة الضغائن بينهما، فيتجاوز كل عن خطإ الآخر ويتنازل عن بعض حقه، حتى يعود الحال بينهما على ما كان، فأخوة الدين والنسب أسمى وأغلى من أن ينغصها أو يكدر صفوها العرض الزائل.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني