الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
[ ص: 249 ] ( قول أئمة التفسير )

وهذا باب لا يمكن استيعابه لكثرة ما يوجد من كلام أهل السنة في التفسير وهو بحر لا ساحل له وإنما نذكر طرفا منه يسيرا يكون منبها على ما وراءه ومن أراد الوقوف عليه فهذه تفاسير السلف وأهل السنة موجودة فمن طلبها وجدها .

( قول إمامهم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ) : ذكر البيهقي عنه في قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) قال : استقر ، وقد تقدم قوله في تفسير قوله تعالى عن إبليس : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) قال : لم يستطع أن يقول من فوقهم ; علم أن الله من فوقهم . وتقدم حكاية قوله أن الله كان على عرشه . . . وكتب ما هو كائن . . . ( وإنما ) يجري الناس على أمر قد فرغ منه . رواه سفيان الثوري عن أبي هاشم عن مجاهد عنه ، وذكر البخاري عنه في صحيحه أن سائلا سأله فقال : إني أجد أشياء تختلف علي ؛ أسمع الله يقول . . . : ( أم السماء بناها ) إلى قوله : ( والأرض بعد ذلك دحاها ) فذكر . . . خلق السماء قبل خلق الأرض ثم قال في آية أخرى : ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) إلى أن قال : ( ثم استوى إلى السماء ) فذكر هنا خلق الأرض قبل السماء . . . فقال ابن عباس : أما قوله : ( أم السماء بناها ) [ ص: 250 ] فإنه خلق الأرض قبل السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ثم نزل إلى الأرض فدحاها . . . وهذه الزيادة وهي قوله : ( ثم نزل إلى الأرض ) ليست عند البخاري وهي صحيحة ، قال محمد بن ( أحمد ) بن عثمان في رسالته في العلو عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : قالت امرأة العزيز ليوسف إني كثيرة الدر والياقوت فأعطيك ذلك حتى تنفق في مرضاة سيدك الذي في السماء . . وعن ذكوان حاجب عائشة أن ابن عباس دخل على عائشة وهي تموت فقال لها : كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب إلا طيبا ، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات جاء بها جبرائيل فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر فيه الله إلا وهي تتلى آناء الليل وآناء النهار ، وأصل القصة في صحيح البخاري ، وقال ابن جرير في تفسيره : حدثني محمد بن سعيد حدثني عمي حدثني أبي عن ابن عباس في قوله تعالى : ( تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن ) قال : يعني من ثقل الرحمن وعظمته جل جلاله ، وهذا التفسير تلقاه عن ابن عباس الضحاك والسدي [ ص: 251 ] وقتادة ، فقال سعيد عن قتادة : يتفطرن من فوقهن ( قال ) : من عظمة الله وجلاله ، وقال السدي : تشقق بالله . وذكر شيخ الإسلام من رواية الضحاك بن مزاحم عنه قال : إن الله خلق العرش أول ما خلق فاستوى عليه قلت : وهذا في تفسير الضحاك ، وفي تفسير السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس : ( الرحمن على العرش استوى ) قال : قعد .

التالي السابق


الخدمات العلمية