الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( وإن تكلم ) من سلم قبل إتمام صلاته سهوا ( يسيرا ) عرفا ( لمصلحتها ) أي الصلاة ( لم تبطل ) صلاته إماما كان أو مأموما نص عليه في رواية جماعة ` [ ص: 401 ] قال الموفق : إنه الأولى وصححه في الشرح وهو ظاهر كلام الخرقي وجزم به في الإفادات وقدمه ابن تميم ، وابن مفلح في حواشيه ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وذا اليدين تكلموا وبنوا على صلاتهم ، فعلى هذا : إن أمكنه استصلاح الصلاة بإشارة ونحوها فتكلم فذكر في المذهب وغيره أنها تبطل صلاته وعنه إن تكلم لمصلحتها سهوا لم تبطل وإلا بطلت قال صاحب المحرر .

                                                                                                                      وهو أصح عندي ; لأن النهي عام وإنما ورد في حال السهو ، فيختص به ، ويبقى غيره على الأصل ( و ) قال القاضي علاء الدين المرداوي ، المعروف ( بالمنقح : بلى ) تبطل صلاته وإن تكلم يسيرا لمصلحتها قال في الإنصاف : وهي المذهب وعليه أكثر الأصحاب قال المجد وغيره منهم أبو بكر الخلال وأبو بكر عبد العزيز والقاضي وأبو الحسين قال المجد : وهي أظهر الروايات وصححه الناظم وجزم به في الإيضاح وقدمه في الفروع والمحرر والفائق وأجاب القاضي وغيره عن قصة ذي اليدين بأنها كانت حال إباحة الكلام وضعفه المجد وغيره ; لأن الكلام حرم قبل الهجرة عند ابن حبان و غيره أو بعدها بيسير ، عند الخطابي وغيره ( ككلامه في صلبها ) أي الصلاة ، فتبطل به ( ولو ) كان ( مكرها ) ; لأنه أتى بما يفسد الصلاة عمدا ، ولأن الإكراه نادر ( لا إن تكلم مغلوبا على الكلام ) بأن خرجت الحروف منه بغير اختياره ( مثل أن سلم سهوا ) فلا تبطل صلاته به وتقدم .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية