الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 161 ] النوع السادس من أنواع الإجازة‏ : إجازة ما لم يسمعه المجيز ، ولم يتحمله أصلا بعد ، ليرويه المجاز له إذا تحمله المجيز بعد ذلك‏ . ‏

أخبرني من أخبر عن ‏القاضي عياض بن موسى‏ من فضلاء وقته بالمغرب ، قال‏ : " هذا لم أر من تكلم عليه من المشايخ ، ورأيت بعض المتأخرين والعصريين يصنعونه " ، ثم حكى عن أبي الوليد يونس بن مغيث قاضي قرطبة‏ أنه سئل الإجازة لجميع ما رواه إلى تاريخها ، وما يرويه بعد ، فامتنع من ذلك ، فغضب السائل‏ ، فقال له بعض أصحابه‏ : يا هذا ، يعطيك ما لم يأخذه ؟ هذا محال ! قال ‏عياض‏ : " وهذا هو الصحيح‏ " . ‏

قلت‏ : ينبغي أن يبنى هذا على أن الإجازة في حكم الإخبار بالمجاز جملة ، أو‏ هي إذن ، فإن جعلت في حكم الإخبار لم تصح هذه الإجازة ، إذ كيف يخبر بما لا خبر عنده منه‏ . ‏ وإن جعلت إذنا انبنى هذا على الخلاف في تصحيح الإذن في باب الوكالة فيما لم يملكه الآذن الموكل بعد ، مثل أن يوكل في بيع العبد الذي يريد أن يشتريه‏ . ‏ وقد أجاز ذلك بعض ‏أصحاب الشافعي‏ .

والصحيح بطلان هذه الإجازة‏ ، وعلى هذا يتعين على من يريد أن يروي بالإجازة عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته مثلا‏ أن [ ص: 162 ] يبحث حتى يعلم أن ذاك الذي يريد روايته عنه مما سمعه قبل تاريخ هذه الإجازة‏ . ‏

وأما إذا قال‏ : أجزت لك ما صح ويصح عندك من مسموعاتي " ، فهذا ليس من هذا القبيل‏ ، وقد فعله ‏الدارقطني ، وغيره‏ ، وجائز أن يروي بذلك عنه ما صح عنده بعد الإجازة أنه سمعه قبل الإجازة‏ ، ويجوز ذلك ، وإن اقتصر على قوله : " ‏ما صح عندك‏ " ، ولم يقل : " ‏وما يصح‏ " ، لأن المراد‏ " أجزت لك أن تروي عني ما صح عندك‏ " ، فالمعتبر إذا فيه صحة ذلك عنده حالة الرواية‏ ، والله أعلم‏‏‏‏ . ‏

التالي السابق


الخدمات العلمية