الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      5140 حدثنا محمد بن عيسى حدثنا الحارث بن مرة حدثنا كليب بن منفعة عن جده أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أبر قال أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم موصولة

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( كليب بن منفعة الحنفي البصري ) مقبول كذا في التقريب عن جده بكر بن الحارث .

                                                                      [ ص: 40 ] قال في الإصابة : بكر بن الحارث الأنماري أبو منفعة ذكره الترمذي وابن شاهين في الصحابة وأبو بكر بن عيسى البغدادي فيمن نزل حمص من الصحابة وذكره ابن قانع فسماه أيضا بكر بن الحارث ثم أخرج حديثه من طريق كليب بن منفعة عن جده أنه قال يا رسول الله من أبر قال : أمك انتهى ومولاك أي قريبك أي ذا القربى منك فإن أحد معاني المولى القريب أيضا وهو المراد ههنا بدليل ثالث أحاديث الباب الذي تقدم وهو حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وفيه ثم الأقرب فالأقرب "

                                                                      وبدليل حديث أبي هريرة المتفق عليه قال قال رجل يا رسول الله من أحق بحسن صحابتي؟ قال أمك قال : ثم من قال أمك ، قال ثم من ؟ قال أمك قال ثم من قال أبوك .

                                                                      وفي رواية قال أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك أدناك

                                                                      وبهذا يظهر أن الواو في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الباب وأباك وأختك وأخاك ومولاك بمعنى ثم أي ثم أباك ثم أختك ثم أخاك ثم مولاك أي قريبك الأقرب فالأقرب الذي يلي ذلك صفة لقوله مولاك ، أي قريبك الذي يقرب من تقدم من ابن أختك وابن أخيك وعمتك وعمك وابن عمتك وابن عمك وهكذاالأقرب فالأقرب وأخرج ابن ماجه في أول كتاب الأدب عن أبي سلامة السلامي قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أوصي امرأ بأمه أوصي امرأ بأمه أوصي امرأ بأمه ثلاثا أوصي امرأ بأبيه أوصي امرأ بمولاه الذي يليه وإن كان عليه منه أذى يؤذيه انتهى

                                                                      ومعناه أوصي كل امرئ أن يبر مولاه أي قريبه الذي يليه من أخته وأخيه وغيرهما الأقرب فالأقرب وإن كان على المرء من القريب أذى يؤذيه

                                                                      وعند مسلم عن أبي هريرة : أن رجلا قال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي ، فقال لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك حقا أي قلت قولا حقا واجبا صفة مؤكدة لقوله حقا ، أي حقا ثابتا مطابقا للواقع ( و ) قرب هؤلاء المذكورون من الأم والأب والأخت والأخ وغيرهم منك رحما أي قرابة موصولة أي يجب [ ص: 41 ] صلتها ويحرم قطعها لما رواه أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحم شجنة من الرحمن فقال الله من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته رواه البخاري .

                                                                      وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله متفق عليه

                                                                      وعن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - لا يدخل الجنة قاطع متفق عليه .

                                                                      قال المنذري : ذكره البخاري في تاريخه الكبير تعليقا وقال ابن أبي حاتم كليب بن منفعة الحنفي قال أتى جدي النبي صلى الله عليه وسلم مرسل فقال من أبر وأخرج البخاري من حديث أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق بحسن مصاحبتي قال أمك ، قال ثم من قال أمك ، قال ثم من قال أمك . قال ثم من قال أبوك وأخرجه مسلم وابن ماجه بنحوه في حديثهما ثم أمك مرتين




                                                                      الخدمات العلمية