الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صفحة جزء
                                                                                      وقال عروة : عن عائشة : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح من كداء من أعلى مكة .

                                                                                      وقال عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر ، وقال : " كيف قال حسان " ؟ فأنشده أبو بكر :

                                                                                      عدمت بنيتي إن لم تروها تثير النقع من كنفي كداء ينازعن الأعنة مسرجات يلطمهن بالخمر النساء [ ص: 175 ] فقال : " ادخلوا من حيث قال حسان " .
                                                                                      وقال الزهري ، عن أنس : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح مكة وعلى رأسه المغفر ، فلما وضعه جاء رجل فقال : هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة . فقال : اقتلوه . متفق عليه .

                                                                                      وكان صلى الله عليه وسلم قد أهدر دم ابن خطل وثلاثة غيره .

                                                                                      وقال منصور بن أبي مزاحم : حدثنا أبو معشر ، عن يوسف بن يعقوب ، عن السائب بن يزيد ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قتل عبد الله بن خطل يوم أخرجوه من تحت الأستار ، فضرب عنقه بين زمزم والمقام ، ثم قال : " لا يقتل قرشي بعدها صبرا " .

                                                                                      وقال معاوية بن عمار الدهني ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء بغير إحرام . أخرجه مسلم .

                                                                                      وفي مسند الطيالسي : حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح وعليه عمامة سوداء .

                                                                                      وقال مساور الوراق : سمعت جعفر بن عمرو بن حريث ، عن أبيه ، قال : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ، وعليه عمامة سوداء حرقانية ، قد أرخى طرفها بين كتفيه . أخرجه مسلم .

                                                                                      وقال ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، أن عائشة قالت : كان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أبيض ، ورايته سوداء ; قطعة مرط لي مرحل ، وكانت الراية تسمى العقاب .

                                                                                      [ ص: 176 ] قال عبد الله بن أبي بكر : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي طوى ورأى ما أكرمه الله به من الفتح جعل يتواضع لله حتى إنك لتقول قد كاد عثنونه أن يصيب واسطة الرحل .

                                                                                      وقال ثابت : عن أنس : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وذقنه على رحله متخشعا . حديث صحيح .

                                                                                      وقال شعبة ، عن معاوية بن قرة ، سمع عبد الله بن مغفل ، قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح سورة الفتح وهو على بعير ، فرجع فيها . ثم قرأ معاوية يحكي قراءة ابن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم فرجع ، وقال : لولا أن يجتمع الناس لرجعت كما رجع ابن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم . متفق عليه ، ولفظه للبخاري .

                                                                                      وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن أبي معمر ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح ، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون صنما ، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول : ( قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ( 49 ) ) [ سبأ ] . ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ( 81 ) ) [ الإسراء ] . متفق عليه .

                                                                                      وقال ابن إسحاق : حدثنا عبد الله بن أبي بكر ، عن علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه : قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، وعلى الكعبة ثلاث مائة صنم ، فأخذ قضيبه فجعل يهوي به إلى صنم صنم ، وهو يهوي حتى مر عليها كلها . حديث حسن .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      الخدمات العلمية