الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          وإن طاف محدثا أو نجسا أو عريانا ، لم يجزئه ، وعنه : يجزئه ويجبره بدم وإن أحدث في بعض طوافه ، أو قطعه بفصل طويل ابتدأه ، وإن كان يسيرا ، أو أقيمت الصلاة ، أو حضرت جنازة ، صلى وبنى ويتخرج أن الموالاة سنة .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( وإن طاف محدثا أو نجسا أو عريانا لم يجزئه ) في ظاهر المذهب ، لما تقدم ، ولقوله - عليه السلام - لأبي بكر في الحجة التي أمره فيها " ولا يطوف بالبيت عريان " ولأنها عبادة تتعلق بالبيت فكانت الطهارة ، والسترة شرطا فيها كالصلاة ، بخلاف الوقوف . قال القاضي وغيره : الطواف كالصلاة في جميع الأحكام إلا في إباحة النطق ، ( وعنه : يجزئه ) ; لأن الطواف عبادة لا يشترط فيها الاستقبال فلم يشترط فيها ذلك كالسعي ، ( ويجبره بدم ) ; لأنه إذا لم يكن شرطا فهو واجب ، وتركه يوجبه . وظاهره سواء أمكنه الطواف بعد طوافه على الصفة المتقدمة أم لا ، ( وعنه : إن لم يكن بمكة ) وعنه : يصح من ناس ومعذور فقط . وعنه : يجبره دم . وظاهره صحته من حائض بدم ، وهو ظاهر كلام جماعة ، واختاره [ ص: 222 ] الشيخ تقي الدين ، وأنه لا دم لعذر ، ويلزم الناس في الأصح انتظارها لأجله إن أمكن .

                                                                                                                          فرع : إذا طاف فيما لا يجوز لبسه صح ، وفدى ذكره الآجري .

                                                                                                                          ( وإن أحدث في بعض طوافه أو قطعه بفصل طويل ابتدأ ) أما أولا ، فلأن الطهارة شرط ، فأبطله الحدث كالصلاة ، وهذا ظاهر في العمد ، فإن سبقه الحدث تطهر ، وابتدأ في رواية ، وجزم بها المؤلف وغيره ، وفيه روايات الصلاة ذكره ابن عقيل . ومحله - كما صرح به الخرقي وصاحب " الشرح " - في طواف الفرض فأما النفل فلا تجب إعادته كالصلاة ، وأما ثانيا ، فلأنه - عليه السلام - والى بين طوافه ، وقال : خذوا عني مناسككم فعلم أن الموالاة شرط فيه فمتى قطعه ابتدأه سواء كان عمدا أو سهوا ، مثل أن يترك شوطا منه يظن أنه قد أتم ، والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العرف كالحرز ، والقبض ( وإن كان يسيرا ) بنى ; لأنه يتسامح بمثله لما في الاتصال من المشقة فعفي عنه : ( أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى ) في قول أكثر العلماء لعموم قوله : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ، والطواف صلاة ، وروي عن ابن عمر ، وسالم وعطاء ، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم ، ولأن الجنازة صلاة تفوت بالتشاغل بالطواف ، وهي أولى من قطعه لها بالمكتوبة لعدم فواتها به ، ( وبنى ) قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا خالف فيه إلا الحسن ، فإنه قال : يستأنف ، والأول أصح ; لأن هذا فعل مشروع فلم يقطعه كاليسير [ ص: 223 ] فعلى هذا يكون ابتداؤه من الحجر ، قاله أحمد ، ( ويتخرج أن الموالاة سنة ) ; لأن الحسن غشي عليه فلما أفاق أتمه ، وعن أحمد : ليس بشرط مع العذر وهو ظاهر .

                                                                                                                          تنبيه : إذا شك في عدده بنى على اليقين ، نص عليه ، وذكر أبو بكر يعمل بظنه ، ويأخذ بقول عدلين ، نص عليه ، وينبغي تقييده بما لم يتيقن صواب نفسه . وفي " المغني " و " الشرح " يكفي ثقة فإن شك في الطهارة ، وهو فيه بطل لا بعد الفراغ منه .

                                                                                                                          فرع : إذا فرغ المتمتع ، ثم علم أنه كان على غير طهارة في أحد طوافيه وجهله لزمه الأشد وهو من الحج ، فيلزمه طوافه وسعيه ودم ، وإن كان وطئ بعد حله من عمرته ، لم يصحا ; لأنه أدخل حجا على عمرة فاسدة ، وتحلل بطوافه الذي نواه لحجه من عمرته الفاسدة ، وعليه دم للحلق ، ودم للوطء في عمرته .




                                                                                                                          الخدمات العلمية