الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مواقع الوساطة التجارية بنظام الاشتراك السنوي

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيمأنا صاحب موقع على الإنترنت يقوم بتلقي طلب عروض من الشركات لأعرضها على الموقع وعلى الأشخاص الذين يريدون تصفح هذه العروض والإجابة عنه مقابل دفع اشتراك سنوي، فهل هنالك شيء في هذه المعاملة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن هذا الاشتراك الذي تدفعه الشركات هو بمثابة أجرة على استئجار مساحة من الموقع لعرض شيء معين متى ما رغبت في ذلك، فإذا كان الموقع يتسع لعرض كل العروض التي يدفع أصحابها هذا الاشتراك السنوي متى ما رغبوا، فلا حرج في ذلك لكن بشرط أن تكون هذه العروض خالية من الدعاية والترويج للمحرمات كالخمور والحفلات الموسيقية ونحو ذلك لعموم قوله تعالى: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة: 2}.

وأما إذا كان لا يتسع لهذه العروض أو قد يتسع وقد لا يتسع فلا يجوز التعامل بنظام الاشتراك السنوي، إذ قد لا تتمكن عدد من الشركات من العروض مع دفعها للاشتراك السنوي، وفي ذلك الكثير من الغرر الواضح، ولمعرفة ماهية الغرر وضوابطه راجع الفتوى رقم: 23724.

والبديل الشرعي لذلك أن يستبدل نظام الاشتراك السنوي بنظام الدفع مقابل كل عرض ينشر في الموقع، وأما بالنسبة للأشخاص الذين تسمح لهم بتصفح هذه العروض فإذا كنت تأخذ منهم أيضاً اشتراكاً سنوياً مقابل تصفح الموقع والإجابة على استفساراتهم، فيشترط أن يكونوا متمكنين غالباً من الدخول إليه متى ما أرادوا وأن يتحمل الموقع تصفحهم دون خلل أو انقطاع وأن تكون قادراً على الرد على استفساراتهم متى ما طلبوا ذلك، بحيث تكون المنفعة التي دفعوا لأجلها الاشتراك وتعاقدوا عليها معلومة يمكن في العادة استيفاؤها، ولا يضر أن يكون هناك غرر يسير حيث دعت الحاجة إليه، ومثال الغرر اليسير التأخر اليسير في الدخول إلى الموقع أو في الحصول على الرد أو الحصول على الخدمة ونحو ذلك فهذا لا يؤثر، والقاعدة في ذلك كله أن الأصل في عقود المعاوضات هو الحل وأنه متى ما دعت الحاجة للمعاوضة اغتفر فيها الغرر اليسير دون الكثير.

قال في المعيار المعرب: الأصل الصحة وحمل العقود عليها.

وقال السرخسي في المبسوط: تصحيح العقود بحسب الإمكان واجب.

وقال ابن رشد في ضابط الغرر غير المؤثر: الغرر غير المؤثر هو اليسير أو الذي تدعو إليه ضرورة، أو ما جمع بين أمرين.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والشارع لا يحرم ما يحتاج الناس إليه من البيع لأجل نوع من الغرر، بل يبيح ما يحتاج إليه من ذلك.

ومعلوم أن مواقع الوساطة التجارية عبر شبكة الإنترنت أصبحت من الوسائل الفعالة التي يحتاجها التجار والناس ولا يمكن التعامل معها عادة إلا بنظام الاشتراك السنوي أو الشهري لصعوبة أن يلزم الزائر والمتعامل بدفع مقابل في كل مرة للزيارة وفي كل مرة يطلب فيها استفساراً إذ إن ذلك قد يتطلب إمكانات فنية وأمنية عالية لضبطه لا تتوفر لأغلب هذه المواقع وترفع كلفة استخدامها، كما أنه لا بد أن يحدث –في بعض المرات- تأخر يسير في الدخول إلى الموقع أو الحصول على رد أو الحصول على الخدمة كما هو الحال في أي موقع.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني