فلنعلن عن حبنا له

0 1915

الحمد لله وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله خير من وطئ الحصى وسيد ولد آدم أجمعين
وأحسن منك لم تر قط عين      وأسمح منك لم تلد النساء

خـلقت مـبرأ مـن كل عـيب      كأنك قـد خلقت كما تشـاء
وبعد:
 
فإن عداوة الكافرين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ولدينه وأمته عداوة قديمة قدم هذه الرسالة المباركة، بل بين الله تعالى أن هؤلاء لن يرضوا حتى نكفر بالله ونتبع ملتهم: { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير (120)} (البقرة).

ولهذا حاولوا بكل الطرق تشويه هذه الرسالة المباركة وتشويه حاملها ومبلغها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وقد رد الله عليهم بأنهم إنما يفعلون ذلك بدافع من الهوى وقلة العقل يقول الله تعالى: {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا (41) إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا (42) أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا (43) أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا (44)}(الفرقان).

وقد كفى الله نبيه صلى الله عليهم وسلم كيد هؤلاء المستهزئين: { إنا كفيناك المستهزئين (95)}(الحجر)، كما توعد الله من آذى نبيه صلى الله عليه وسلم بالعذاب المهين والنكال الأليم فقال: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا } (الأحزاب:57)، وقال تعالى: { والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم }(التوبة: من الآية61).

ولئن كانت محاولات هؤلاء المجرمين لم تتوقف قديما ولم تنته حديثا، فإن المطلوب منا اليوم أن نعلن للدنيا أننا لا نرضى بالإساءة لمقام نبينا على كل المستويات، ومن أهم ما ينبغي الانتباه له في مثل هذه الأوقات أن نستفيد من الحدث في إعلان عملي عن حبنا له صلى الله عليه وسلم:
 
أولا بدراسة سيرته وتعريف الخلق بها؛ فإن هؤلاء الأفاكين يعتمدون في تشويه النبي صلى الله عليه وسل على تزييف الحقائق وتزوير التاريخ، فلنبذل نحن جهدنا في التعريف بسيرته، وقد أقر من اطلع على سيرته صلى الله عليه وسلم من غير المسلمين بعظمته وحسن خلقه.

فلماذا لا تكون هناك نشرات بلغات مختلفة للتعريف به صلى الله عليه وسلم وبسيرته، ولماذا لا تعقد الندوات والدروس لهذا الغرض؟ ولماذا لا نجلس مع أطفالنا لتعريفهم وتعليمهم سيرة النبي؟.
وثانيا من الأمور المهمة في هذا السياق أن نعلن بشكل عملي أننا نحبه، لكن ليس بمجرد الادعاء إنما بشكل عملي من خلال التمسك بسنته قولا وفعلا ودعوة وتعليما.
إن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم دين وإيمان، وكلما ازداد هذا الحب في نفوس أتباعه قوي إيمانهم، وما أحلى ما قاله العشماوي حفظه الله في الرد على إساءة بعض الكفار إلى النبي صلى الله عليه وسلم:

سل كل من رفعوا شعار عقيدة      وبها اغتنوا عن رفع كل شعار

سلهم عن الحب الصحيح ووصفه    فلسوف تسمع صادق الأخبار

حب الرسول تمسك بشريعة         غراء في الإعلان والإسرار

حب الرسول تعلق بصفاته           وتخلق بخلائق الأطهار

حب الرسول حقيقة يحيا بها          قلب التقي عميقة الآثار

إحياء سنته إقامة شرعه             في الأرض دفع الشك بالإقرار

إحياء سنته حقيقة حبه               في القلب في الكلمات في الأفكار

يا سيد الأبرار حبك في دمي         نهر على أرض الصبابة جاري

يا من تركت لنا المحجة نبعها        نبع اليقين وليلها كنهار

سحب من الإيمان تنعش أرضنا      بالغيث حين تخلفت أمطاري

 لك يا نبي الله في أعماقنا             قمم من الإجلال والإكبار

عهد علينا أن نصون عقولنا          عن وهم مبتدع وظن مماري

علمتنا معنى الولاء لربنا              والصبر عند تزاحم الأخطار

ورسمت للتوحيد أكمل صورة         نفضت عن الأذهان كل غبار

فرجاؤنا ودعاؤنا ويقيننا               وولاؤنا للواحد القهار
 

مواد ذات صلة

المقالات

المكتبة