- اسم الكاتب:إسلام ويب
- التصنيف:خواطـر دعوية
يقول الله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ۖ واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون}(الأنفال:24).
يخاطب سبحانه عباده المؤمنين المصدقين ويدعوهم أن يستجيبوا لأوامره وأوامر رسوله وينتهوا عن معصيته ومعصية رسوله؛ فإن هذه الاستجابة ستؤدي بهم حتما إلى الحياة السعيدة في الدارين:
فهي في الدنيا سعادة وطمأنينة، ورفعة ونصرة، وعز وتمكين، وهي في الآخرة سعادة بالفوز بالنعيم المقيم في جنات النعيم.
إن هذا الدين العظيم تفضل الله به علينا وعلى البشرية ليكون منهج حياة كاملة يحيي العقول من الاعتقادات الباطلة، ويحيي القلوب من الآراء المنحرفة.
والمعنى الحقيقي للإسلام هو الاستسلام التام لأمر الله وأمر رسوله، وأن من خالف ذلك كان على خطر عظيم كما قال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}(سورة النور:63).
معنى الاستجابة
إن معنى الاستجابة لله ولرسوله أن تخضع رغباتك وأهواءك وتصرفاتك لدين الله في صغير أمرك وكبيره، والقرآن واضح جدا في هذا، قال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ۗ ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا}(الأحزاب:36). ويقول: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}(آل عمران:31). وقال: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ۚ فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين}(المائدة:92).
وقد كانت سرعة الاستجابة لأمر الله ورسوله من أعظم ما ميز الله به جيل الصحابة، فقد بلغوا في ذلك شأنا لم يبلغه أحد ممن جاء بعدهم ـ كما هو حالهم في جميع شأنهم مع الله تعالى ـ فقد سبقوا كل من وراءهم.. وقد ورد عنهم في ذلك الأمر الكثير والعجيب:
قصة خلع النعال:
روى الإمام أبو داود في سننه، والدارمي عن أبي سعيد الخدري قال: (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم، قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا، فإذا جاء أحدكم المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما).
قصة تحويل القبلة:
وروى البخاري في صحيحه في كتاب التفسير عن البراء بن عازب قال: (كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده، أو قال أخواله من الأنصار، وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم.. فخرج رجل ممن صلى معه، فمر على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس، وأهل الكتاب، فلما ولى وجهه قبل البيت، أنكروا ذلك).
وقد حدث هذا مع أهل قباء في صلاة الفجر فتحركوا إلى الكعبة وهم في الصلاة، فانظر سرعتهم في استجابتهم لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف أنهم لم ينتظروا حتى يخرجوا من الصلاة ثم يستفسروا ويتأكدوا، أو أن يؤخروا ذلك إلى الصلاة التي تليها، وإنما طاعة وتسليم تام وسرعة استجابة لله ولرسوله.
النهي عن الخذف
وعند البخاري ومسلم عن عبد الله بن مغفل أنه رأى رجلا يخذف، "وهو وضع حصى بين الأصابع والضرب بها" فقال له: لا تخذف، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف، أو كان يكره الخذف، وقال: (إنه لا يصاد به صيد ولا ينكى به عدو، ولكنها قد تكسر السن، وتفقأ العين..) ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف، وأنت تخذف!! لا أكلمك كذا وكذا.(متفق عليه).
قصة أسارى بدر
عندما أسر المؤمنون في بدر سبعين من المشركين كانوا في بيوت أهل المدينة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يحسنوا للأسارى فقال: (استوصوا بالأسارى خيرا)، قال أبو عزيز أخو مصعب بن عمير" وكان من الأسرى": وكنت في رهط من الأنصار حين قدموا بي من بدر، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر؛ لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم".
اجلسوا
إن استجابة الصحابة لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه لم تكن متوقفة على فهم الأمر، فإن فهموا وإلا لم يفعلوا، وإنما كان استجابة مباشرة لمطلق الأمر وفي نفس اللحظة..
روى أبو داود عن جابر قال: (لما استوى رسول الله يوم الجمعة قال اجلسوا، فسمع ذلك ابن مسعود وهو خارج فجلس على باب المسجد. فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تعال يا عبد الله بن مسعود).
النساء والحجاب
ولم يكن الأمر متعلقا بالرجال دون النساء، وإنما كان هذه الخصلة المباركة تملأ قلوب المسلمين كافة رجالا ونساء، ولم تكن النساء أقل رغبة ولا أبطأ استجابة ولا أهون طاعة لأمر الله ورسوله، .. فعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول لما نزلت هذه الآية: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} أخذن (وفي رواية أخذ نساء الأنصار) أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها.
ولابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن صفية ما يوضح ذلك ولفظه ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضلهن فقالت: "إن نساء قريش لفضلاء، ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب الله ولا إيمانا بالتنزيل؛ لقد أنزلت سورة النور {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان).
على العين والرأس
روى الامام أحمد عن علي بن زيد قال: {بلغ مصعب بن الزبير عن عريف الأنصار شيء، فهم به، فدخل عليه أنس بن مالك رضي الله عنه - فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (استوصوا بالأنصار خيرا أو قال معروفا، اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم)، فألقى مصعب نفسه عن سريره وألزق خده بالبساط "يعني تواضعا لأمر رسول الله وتعظيما له" وقال: "أمر رسول الله على الرأس والعين.. فتركه"..اهـ. يعني ترك الأنصاري ولم يعاقبه.
إننا نحتاج أن نحيي هذه السنة المباركة في أنفسنا وأبنائنا ونسائنا، ونسارع بتطبيق أمر الله ورسوله، واتباع شرعته ودينه من غير تلكؤ ولا تردد، حتى نسعد في الدنيا ولا نشقى في الآخرة فقد قال تعالى: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى . ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}(طه:123-124).

المقالات

